كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 138 """"""
والرابع : ألا ينازعوه في الغنائم إذا قسمها فيهم ، ويتراضوا به بعد القسمة .
والخامس من أحكامها : مصابرة الأمير على قتال العدو ما صبر وإن تطاولت به المدة .
ولا يولي عنهم وفيه قوة .
قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " .
قيل : في تأويل هذه الآية : اصبروا على الجهاد ، وصابروا العدو ، ورابطوا بملازمة الثغر .
فإذا كانت مصابرة القتال من حقوق الجهاد فهي لازمة حتى يظفر بخصلة من أربع خصال : إحداهن : أن يسلموا فيصير لهم بالإسلام ما لنا وعليهم ما علينا ، ويقروا على ما ملكوا من بلاد وأموال .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " .
وتصير بلادهم إذا أسلموا دار إسلام يجري عليها حكم الإسلام .
ولو أسلم منهم في معركة الحرب طائفةٌ ، قلت أو كثرت ، أحرزوا بالإسلام ما ملكوا في دار الحرب من أرض ومال .
فإذا ظهر على دار الحرب لم تغنم أموال من أسلم .
وقال أبو حنيفة : يغنم ما لا ينقل من أرض ودار ، ولا يغنم ما ينتقل من مال ومتاع .
والخصلة الثانية : أن يظفره الله تعالى بهم مع مقامهم على شركهم ، فيسبي دراريهم ويغنم أموالهم ويقتل من لم يحصل في الأسر منهم .
ويكون مخيراً في الأسرى في استعمال الأصلح من أربعة أمور .
أحدها : أن يقتلهم صبراً بضرب العنق .
والثاني : أن يسترقهم ويجري عليهم أحكام الرق من بيع أو عتق .
والثالث : أن يفادي بهم على مال أو أسرى .
والرابع : أن يمن عليهم ويعفو عنهم .
قال الله تعالى : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " ، معناه الأثر ، ثم قال : " فإما منا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها " .
والخصلة الثالثة : أن يبذلوا مالاً على المسالمة والموادعة ، فيجوز أن يقبله منهم ويوادعهم فيه .
وهو على ضربين : أحدهما : أن يبذلوه لوقتهم ولا يجعلوه خراجاً مستمراً ، فهذا المال غنيمة لأنه مأخوذ بإيحاف خيلٍ وركاب ، فيقسم بين الغانمين ، ويكون ذلك أماناً لهم في الانكفاف عن قتالهم في هذا الجهاد ، ولا يمنع من جهادهم فيما بعد .
والضرب الثاني : أن يبذلوه في كل عام ، فيكون خراجاً مستمراً ، ويكون الأمان به مستقراً .
والمأخوذ منهم في الأول غنيمة تقسم بين الغانمين ، وما يؤخذ

الصفحة 138