كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
والسادس من أحكامها : السيرة في نزال العدو وقتاله .
يجوز لأمير الجيش في حصار العدو أن ينصب عليهم العرادات والمجانيق .
فقد نصب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أهل الطائف منجنيقاً .
ويجوز أن يهدم عليهم منازلهم ، ويضع عليهم البيات والتحريق .
وإذا رأى في قطع نخلهم وشجرهم صلاحاً ليظفر بهم عنوةً أو يدخلوا في السلم صلحاً لما ينالهم من الضعف ، فعل .
ولا يفعل إن لم ير فيه صلاحاً ، فقد قطع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كروم أهل الطائف فكان سبباً لإسلامهم ، وأمر في حرب بني النضير بقطع نوع من النخل يقال له الأصفر يرى نواه من وراء اللحاء ، وكانت النخلة منها أحب إليهم من الوصيف ، فحزنوا لقطعها ، وجاء المسلمون إلى رسول الله صلى الله علي وسلم فقالوا : يا رسول الله ، هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله تعالى : " ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين " .
ويجوز أن يعور عليهم المياه ويقطعها عنهم وإن كان فيهم النساء والأطفال ؛ لأنه من أقوى أسباب ضعفهم والظفر بهم .
وإذا استسقى منهم عطشان فالأمير مخير في سقيه أو منعه .
ومن قتل منهم واراه عن الأبصار ولم يلزم تكفينه .
ولا يجوز أن يحرق بالنار منهم حياً ولا ميتاً .
روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " لا تعذبوا عباد الله بعذاب الله " ، وقد أحرق أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوماً من أهل الردة .
قال الماوردي : ولعل ذلك كان منه والخبر لم يبلغه .
ومن قتل من شهداء المسلمين زمّل في ثيابه ودفن ولم يغسل ولم يصل عليه .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في شهداء أحد : " زملوهم بكلومهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً اللون لون دم والريح ريح المسك " ، قال الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون " .
ولا يمنع الجيش في دار الحرب من أكل طعامهم وعلوفة دوابهم غير محتسبٍ به عليهم .
ولا يتعدوا القوت والعلوفة إلى ما سواهما من ملبوس ومركوب .
فإن دعتهم الضرورة إلى ذلك ، كان ما لبسوه أو ركبوه أو استعملوه ، مسترجعاً منهم في المغنم إن كان باقياً ، ومحتسباً عليهم من سهمهم إن كان مستهلكاً .
ولا يجوز لأحد منهم أن يطأ