كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا امرأةً ولا وليداً " .
فإذا بعثت جيشاً أو سرية فمرهم بذلك .
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين وجهه لقتال أهل الردة : سر على بركة الله ، فإذا دخلت أرض العدو فكن بعيداً من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزاد ، وسر بالأدلاء ، ولا تقاتل بمجروح فإن بعضه ليس منه ، واحترس من البيات فإن في العرب غرة ، وأقلل من الكلام فإنما لك ما وعي عنك ، واقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى الله في سريرتهم ؛ واستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عند عقد الألوية : باسم الله وبالله وعلى عون الله ، أمضوا بتأييد الله والنصر ولزوم الحق والصبر ، فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين .
ولا تجبنوا عند اللقاء ، ولا تمثلوا عند القدرة ، ولا تسرفوا عند الظهور ، ولا تقتلوا هرماً ولا امرأةً ولا وليداً ، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند شن الغارات .
وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد : أم بعد فإني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب .
وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم ؛ فإن ذنوب الجيش أ ؛ وف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا قوةٌ بهم ؛ لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم .
فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة .
وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا .
واعلموا أن عليكم في مسيركم حفظةً من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم .
ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله .
ولا تقولوا إن عدونا شرٌ منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا ؛ فرب قوم قد سلط عليهم شرٌ منهم كما