كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 143 """"""
سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً .
واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم .
اسأل الله ذلك لنا ولكم .
وترفق بالمسلمين في مسيرهم ، ولا تجشمهم مسيراً يتعبهم ، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم ، حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم ؛ فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حامي الأنفس والكراع .
وأقم بمن معك في كل جمعة يوماً وليلة حتى تكون لهم راحة يجمعون فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم .
ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة ، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه ولا يرزأ أحداً من أهلها شيئاً ، فإن لهم حرمةً وذمةً ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها ؛ فما صبروا لكم ففوا لهم .
ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح .
وإذا وطئت أدنى أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ، ولا يخف عليك أمرهم .
وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدق في بعضه ، والغاش عينٌ عليك وليس عيناً لك .
وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتبع الطلائع عوراتهم .
وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك ، وتخير لهم سوابق الخيل ، فغن لقوا العدو كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك . واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد ، ولا تخص بها أحداً بهوى ، فيضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك .
ولا تبعث طليعةً ولا سريةً في وجهٍ تتخوف عليها فيه ضيعةً ونكاية .
فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوتك ، ثم لا تعاجلهم المناجزة ، ما لم يستكرهك قتال ، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها ، فتصنع بعدوك كصنيعه بك .
ثم أذك أحراسك على عسكرك ، وتحفظ من البيات جهدك .
ولا تؤتي بأسير ليس له عهدٌ إلا ضربت عنقه ، لترهب بذلك عدوك وعدو الله .
والله ولي أمرك ومن معك ، وولي النصر لكم على عدوكم ؛ والله المستعان .
وأوصى عبد الملك بن مروان أميراً سيره إلى أرض الروم فقال : أنت تاجر الله لعباده ، فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحاً تجر ، وإلا تحفظ برأس

الصفحة 143