كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 144 """"""
المال ؛ ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة ؛ وكن من احتيالك على عدوك أشد حذراً من احتيال عدوك عليك .
وكان زياد بن أبيه يقول لقواده : تجنبوا اثنين لا تقاتلوا فيهما العدو : الشتاء ، وبطون الأودية .
وكان قتيبة بن مسلم يقول لأصحابه : إذا غزوتم فأطيلوا الأظفار ، وقصروا الشعور ، والحظوا الناس شزراً ، وكلموهم رمزاً ، واطعنوهم وخزاً .
وكان أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة يقول لقواده : أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر ، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب .
وقالت الحكماء : لا تستصغرن أمر عدوك إذا حاربته ، لأنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر ؛ والضعيف المحترس من العدو القوي أقرب إلى السلامة من القوي المغتر بالضعيف .
ذكر ما يقوله قائد الجيش وجنده من حين يشاهد العدو إلى انفصال الحرب والظفر بعدوهم
.
قال الشيخ أبو عبد الله الحسين الحليمي في منهاجه : إذا مضى الجيش باسم الله فلقوا العدو فليتعوذوا بالله تعالى ، وليقولوا : اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم .
فإذا قاتلوا فليقولوا : اللهم بك نصول ونجول ، وليقولوا : " إياك نعبد وإياك نستعين " .
وليقولوا : اللهم منزل الكتاب وسريع الحساب هازم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم .
وإن حصبوهم فليقولوا : " شاهت الوجوه " .
وإن رموهم فليقولوا : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاءً حسناً " .
وإن بيتهم العدو فليكن شعارهم " حم "