كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
وإذا التقى الصفان فليدع أمير السرية ويسأل الله النصر والفتح ويؤمن الناس على دعائه ؛ فإنها من ساعات الإجابة .
ذكر ما قيل في المكيدة والخداع في الحروب وغيرها
روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " الحرب خدعة " .
وكان ( صلى الله عليه وسلم ) إذا غزا أخذ طريقاً وهو يريد أخرى ، ويقول : " الحرب خدعة " .
وكان مالك بن عبد الله الخثعمي وهو على الصافة يقوم في الناس ، إذا أراد أن يرحل ، فيحمد الله ويثني عليه ، ثم يقول : إني داربٌ بالغداة درب كذا ؛ فتتفرق الجواسيس عنه قبذلك ، فإذا أصبح سلك طريقاً غيرها .
فكانت الروم تسميه الثعلب .
وقال المهلب لبنيه : عليكم في الحرب بالمكيدة ، فإنها أبلغ من النجدة .
وسئل بعض أهل التمرس بالحروب : أي المكايد فيها أحزم ؟ فقال : إذكاء العيون ، وإفشاء الغلبة ، واستصلاح الأخبار ، وإظهار السرور ، وإماتة الفرق ، والاحتراس من البطانة ، من غير إقصاءٍ لمستنصح ولا استنصاح لمستغشٍ ، وإشغال الناس عما هم فيه من الحرب بغيره .
قال حكيم : اللطف في الحيلة ، أجدى للوسيلة .
وقيل : من لم يتأمل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلا على مقالته ، والتثبت يسهل الطريق الرأي إلى الإصابة ، والعجلة تضمن العثرة .