كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 150 """"""
ويقال : إن سعيد بن العاص صالح أهل حصن من حصون فارس على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً ، فقتلهم كلهم إلا رجلاً واحداً . وقيل : لما أتي بالهرمزان أسيراً إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قيل له : يا أمير المؤمنين ، هذا زعيم العجم وصاحب رستم ، فقال له عمر رضي الله عنه : أعرض عليك الإسلام نصحاً لك في عاجلك وآجلك ؛ فقال : إنما أعتقد ما أنا عليه ولا أرغب في الإسلام رهبة ؛ فدعا عمر بالسيف ، فلما هم بقتله ، قال : يا أمير المؤمنين ، شربةٌ من ماءٍ هي أفضل من قتلي على الظمأ ؛ فأمر له بشربة من ماء ؛ فلما أخذها الهرمزان قال : يا أمير المؤمنين ، أنا آمنٌ حتى أشربها ؟ قال : نعم ؛ فرمى بها وقال : الوفاء يا أمير المؤمنين نورٌ أبلج ؛ قال : صدقت ، لك التوقف عنك والنظر فيك ، ارفعا عنه السيف ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، آلآن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وما جاء به حق من عنده ؛ فقال عمر : أسلمت خير إسلام ، فما أخرك ؟ قال : كرهت أن يظن بي أني أسلمت خوفاً من السيف ؛ فقال عمر : ألا لأهل فارس عقولاً استحقوا بها ما كانوا فيه من الملك ، ثم أمر ببره وإكرامه .
ونظير هذه القصة ما فعل الأسير الذي أتي به إلى معن بن زائدة في جملة الأسرى فأمر بقتلهم ؛ فقال : أتقتل الأسرى عطاشاً يا معن ؟ فأمر بهم فسقوا ، فلما شربوا قال : أتقتل أضيافك يا معن ؟ فخلى عنهم .
ومن المكايد المشهورة حكاية قصيرٍ مع الزباء ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى في التاريخ في أخبار ملوك العرب ، وواقعة ملك الهياطلة مع فيروز بن يزدجرد ، ونذكرها أيضاً في أخبار ملوك الفرس .