كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 152 """"""
وقيل : جاء بازيار لعبد الله بن طاهر فأعلمه أن بازياً له انحط على عقاب له فقتلها ؛ فقال : اذهب فاقطف رأسه ، فإني لا أحب الشيء أن يجترئ على ما فوقه .
وأراد أن يبلغ ذلك المأمون فيسكن إلى جانبه .
قال الشعبي : وجهني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم ، فلما قدمت عليه ودفعت إليه كتاب عبد الملك ، جعل يسألني عن أشياء فأخبره بها ، فأقمت عنده أياماً ، ثم كتب جواب كتابي ، فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك ، فجعل يقرؤه ويتغير لونه ، ثم قال : يا شعبي ، علمت ما كتب به إلي الطاغية ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، كانت الكتب مختومة ما قرأتها وهي إليك ؛ فقال : إنه كتب إلي : إن العجب من قوم يكون فيهم مثل من أرسلت به إلي فيملكون غيره ؛ فقال : قلت يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك ؛ قال : فسري عنه ، ثم قال : إنه حسدني عليك فأراد أن أقتلك . قال : ولما ظفر الجنيد بن عبد الرحمن ، وهو يلي خراسان في أيام هشام ، بصبيح الخارجي وبعده من أصحابه فقتلهم جميعاً إلا رجلاً أعمى قال هذا الرجل أنا أدلك على أصحاب صبيح وأجازيك على ما صنعت ، وكتب له قوماً ؛ فأمر الجنيد بقتلهم حتى قتل مائة ؛ فقال الأعمى عند ذلك : لعنك الله يا جنيد أتزعم أنه يحل لك دمي وأني ضالٌ ثم تقبل قولي في مائة قتلتهم لا والله ما كتبت لك من أصحاب صبيح رجلاً ، وما هم إلا منكم .
فقدمه الجنيد وقتله .
وكان معاوية بن أبي سفيان من الدهاة ؛ وله أخبار في الدهاء تدل على بعد غوره وحدة ذهنه .
فمنها أن يزيد ابنه سمع بجمال زينب بنت إسحاق زوج عبد الله بن سلام القرشي ، وكانت من أجمل النساء في وقتها وأحسنهن أدباً وأكثرهن مالاً ، ففتن بها يزيد ؛ فلما عيل صبره ذكر ذلك لبعض خصيان أبيه ، وكان ذلك الخصي خاصاً بمعاوية واسمه رفيق ، فذكر رفيق ذلك لمعاوية وقال له : إن يزيد قد ضاق ذرعه بها .