كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 157 """"""
صاحب القسطنطينية فوكزه ، فقال القرشي : وامعاوياه لقد أغفلت أمورنا وأضعتنا .
فوصل الخبر إلى معاوية فطوى عليه واحتال في فداء الرجل .
فلما وصل إليه سأله عن أمره مع صاحب القسطنطينية وعن اسم البطريق الذي وكزه ؛ فلما عرفه أرسل إلى رجل من قواد صور الذين كانوا قواد البحر ممن عرف بالنجدة وغزو الروم ، وقال له : أنشئ مركباً يكون له مجاديف في جوفه ، واستعمل السفر إلى بلاد الروم ، وأظهر أنك إنما تسافر لبلادهم على وجه السر والاستتار منا ، وتوصل إلى صاحب القسطنطينية ومكنه من المال واحمل إليه الهدايا وإلى جميع أصحابه ، ولا تعرض لفلان يعني الذي لطم الرجل القرشي واعمل كأنك لا تعرفه ، فإذا كلمك وقال لك : لأي معنى تهادي أصحابي وتتركني ، فاعتذر إليه وقل له : أنا رجل أدخل هذه المواضع مستتراً ولا أعرف إلا من عرفت به ، فلو عرفت أنك من وزراء الملك لهاديتك كما هاديت أصحابك ، ولكني إذا انصرفت إليكم مرةً أخرى سأعرف حقك .
ففعل القائد ذلك .
ولما انصرف إليهم ثانية هاداه وألطفه وأربى في هديته على أصحابه ، ولم يزل حتى اطمأن إليه العلج .
فلما كان في إحدى سفراته قال له البطريق : كنت أحب أن تجلب لي من بلاد المسلمين وطاء ديباج يكون على ألوان الزهر ؛ قال : نعم .
فلما انصرف أخبر معاوية بما طلبه البطريق ؛ فأمر له ببساط على ما وصف ، وقال : إذا دخلت وادي القسطنطينية فأخرجه وابسطه على ظهر المركب وتربص في الوادي حتى يصل الخبر إلى ذلك العلج ، وابعث له في السر وتحين خروجه إلى ضيعته التي له على ضفة وادي القسطنطينية ، فإذا وصلت إلى حد ضيعته فابتدئ بها ، لعل يحمله الشره على الدخول إليك ؛ فإذا حصل عندك في المركب فمر الرجال بإشارة تكون بينك وبينهم أن يستعملوا المجاديف التي في جوف المركب ، وكر به راجعاً إلى الشام .
ففعل ما أمره به معاوية .
وصادف وصول ذلك القائد وجود البطريق في ضيعته ، فبسط ذلك البساط على ظهر المركب ووصل إلى عرض ضيعة العلج ؛ فلما عاين البساط حمله الشره والحرص على أن دخل المركب ، فلما صار في المركب أشار القائد إلى رجاله فرجعوا بالمركب بعد أن أوثق البطريق ومن معه ، وسار بهم حتى قدم على معاوية . فأحضر معاوية البطريق ووقفه بين يديه ، وأحضر القرشي وقال : هذا صاحبك ؟ قال : نعم ؛

الصفحة 157