كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
قال : قم فاصنع به ما صنع بك ولا تزد ؛ فقام القرشي فوكزه كما كنا فعل به العلج .
ثم قال معاوية للبطريق : ارجع إلى ملكك وقل له : تركت ملك الإسلام يقتص من أصحاب بساطك ، وقال للذي ساقه : انصرف به إلى أول أرض الروم وأخرجه ، واترك له البساط وكل ما سألك أن تجمل له من هدية .
فانصرف به إلى فم وادي القسطنطينية ، فوجد ملك الروم قد صنع سلسلةً على فم الوادي ووكل بها الرجال ، فلا يدخل أحد إلى الوادي إلا بإذنه ؛ فأخرج العلج ومن معه وما معه .
فلما وصل إلى ملكه ووصف له ما صنع به معاوية قال : هذا ملك كبير الحيلة .
فعظم معاوية في أعينهم وفي نفوسهم فوق ما كان .
وهذه الواقعة محاسنها تستر مساوي ما تقدمها .
وهذا الباب متسع ، ستقف إن شاء الله في التاريخ الذي أوردناه في كتابنا هذا على ما تكتفي به وتطلع منه على المكايد .
وحيث انتهينا إلى هذه الغاية في أوصاف قادة الجيوش ، فلنذكر الآن فضيلة الجهاد ووصف الجيوش والوقائع .
ذكر ما ورد في الجهاد وترتيب الجيوش وأسمائها في القلة والكثرة ، وأسماء مواضع القتال ، وما قيل في الحروب والوقائع ، وما وصفت به
.
الجهاد وفضله .
قال الله عز وجل : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوصٌ " .
وقال تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " .
وقال تعالى : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " .
وأثنى الله تعالى على المجاهدين ووعدهم الجنة في آيٍ كثير .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لرجل جاءه فقال له يا رسول الله : دلني على عمل يعدل الجهاد قال : " لا أجده " .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إن فرس المجاهد ليستن في