كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
وفي فصل منها في الحرب : والحرب في اجتلائها حسناء عروس تطبي الأغمار بزتها ، وفي بنائها شمطاء عبوسٌ تختلي الأعمار غرتها ، فالأقل للهبا وارد ، والأكثر عن شهبها حائد ؛ فأخلق بمجيدٍ عن مكانها ، وعزلةٍ في ميدانها ؛ فوقودها شكة السلاح ، وقتارها متصاعد الأرواح ؛ فإن عسعس ليلها مرةً لانصرام ، أو انبجس وبلها ساعةً لانسجام ، فيومها غسق يرد الطرف كليلاً ، ونبلها صيبٌ يزيد الخوف غليلاً .
وقال فيها :
أ عباد ضاق الذرع واتسع الخرق . . . ولا غرب للدنيا إذا لم يكن شرق
ودونك قولاً طال وهو مقصرٌ . . . وللعين معنىً لا يعبره النطق
إليك انتهت آمالنا فارم ما دهى . . . بعزمك يدمغ هامة البطل الحق
وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجأ الدليل من ناط الأمور بأربابها ؛ ولرب أملٍ بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوبٍ في طي المكاره مدرج ؛ فانتهز فرصتها فقد بان من غير العجز ، وطبق مضاربها فكأن قد أمكنك الحز ؛ ولا غرو أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام في الحرب . ومن إنشاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني من جواب كتبه وصف فيه وقعة ، كتب : ورد على المملوك كتاب المولى يذكر الرجفة التي سرى منها إلى أسماع الأولياء قبله ما سرى إلى عيون الأولياء بحضرته ؛ وتعاظمهم الفادح الذي هم راسبون في غماره ساهون في غمرته ؛ ووصف عظم أثرها وروائع منظرها ومطعن هدتها ، ومزعج

الصفحة 166