كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
كأن ضجيج البحر بين رماحهم . . . إذا اختلفت ترجيع عودٍ مجرجر
تقارب من زحفيهم فكأنما . . . تؤلف من أعناق وحشٍ منقر
فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلىً . . . مقطعةٍ فيهم وهامٍ مطير
على حين لا نقعٌ يطرحه الصبا . . . ولا أرض تلقى للصريع المقطر وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعده . . . مليئاً بأن توهي صفاة ابن قيصر
جدحت له الموت الذعاف فعافه . . . وطار على ألواح شطبٍ مسمر
مضى وهو مولى الريح يشكر فضلها . . . عليه ومن يول الصنيعة يشكر
وحيث ذكرنا الجهاد وفضله والوقائع والحروب ، فلنذكر ما قيل في المرابطة في سبيل الله .
ذكر ما ورد في المرابطة
قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " .
والمرابطة في سبيل الله تعالى تنزل من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة ، لأن المرابط يقيم في وجه العدو متأهباً مستعداً ، حتى إذا أحس من العدو بحركة أو غفلة نهض فلا يفوته ولا يتعذر عليه ، كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعداً ، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام قام إلى الصلاة .
قال الحليمي : ولا شك أن المرابطة أشق من الاعتكاف .
على أن صرف الهمة إلى انتظار الصلاة قد سمي رباطاً لما جاء في الحديث فيما يكفر الخطايا " وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط " .
وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث تحث على الرباط ، فمنها أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : : من مات مرابطاً في سبيل الله أومن من عذاب القبر ونما له أجره إلى يوم القيامة " .
وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) : " رباط يومٍ وليلةٍ في سبيل الله خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه فإن مات جرى عليه أجر المرابطة ويؤمن الفتان ويقطع له برزق

الصفحة 169