كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 76 """"""
وقال أيضاً :
كأنه وزمام الدهر في يده . . . يرى عواقب ما يأتي وما يذر
وقال آخر :
يرى العواقب في أثناء فكرته . . . كأن أفكاره بالغيب كهان
وقال آخر :
بديهته وفكرته سواءٌ . . . إذا ما نابه الخطب الخطير
وأحزم ما يكون الدهر يوماً . . . إذا عجز المشاور والمشير
ومن الناس من كره أن يشير ، فمنهم عبد الله بن المقفع ؛ وذلك أن عبد الله ابن علي استشاره فيما كان بينه وبين المنصور ؛ فقال : لست أقود جيشاً ، ولا أتقلد حرباً ، ولا أشير بسفك دمٍ ، وعثرة الحرب لا تستقال ، وغيري أولى بالمشورة في هذا المكان .
واجتمع رؤساء بني سعد إلى أكثم بن صيفي يستشيرونه فيما دهمهم يوم الكلاب ؛ فقال : إن وهن الكبر قد فشا في بدني ، وليس معي من حدة الذهن ما أبتدىء به الرأي ، ولكن اجتمعوا وقولوا ، فإني إذا مر بي الصواب عرفته .
وسيأتي خبر كلامه في وقائع العرب ؛ وإنما أوردناه في هذا الموضع لدخوله فيه والتئامه به ، ومناسبته له ، لا على سبيل السهو والتكرار لغير فائدة .
الباب الثامن من الفن الثامن في حفظ الأسرار والإذن والحجاب ما قيل في حفظ الأسرار
قال الله تعالى إخباراً عن نبيه يعقوب بن إسحاق حين أوصى يوسف ابنه عليهم السلام : " يا بنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً " .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " .