كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 77 """"""
وقالت الحكماء : صدرك أوسع لسرك .
وقالوا : سرك من دمك . يعنون أنه ربما كان في إفشاء السر سفك الدم .
وقالوا : أصبر الناس من صبر على كتمان سره ، فلم يبده لصديق فيوشك أن يصير عدواً فيذيعه .
وقالوا : ما كنت كاتمه عن عدوك فلا تظهر عليه صديقك .
وقال عمرو بن العاص : ما استودعت رجلاً سراً فأفشاه فلمته ، لأني كنت أضيق صدراً حين استودعته منه حين أفشاه .
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه :
إذا كان لي سرٌ فحدثته العدا . . . وضاق بي صدري فللناس أعذر
هو السر ما استودعته وكتمته . . . وليس بسرٍ حين يفشو ويظهر
وقال آخر :
فلا تودعن الدهر سرك أحمقاً . . . فإنك إن أودعته منه أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن كتم سره . . . فصدر الذي يستودع السر أضيق
وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج :
لا تفش سرك إلا إليك . . . فإن لكل نصيحٍ نصيحاً
فإني رأيت غواة الرجا . . . ل لا يتركون أديماً صحيحاً

الصفحة 77