كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 79 """"""
وقال آخر : كتمانك سرك يعقبك السلامة ، وإفشاؤه يعقبك الندامة ، والصبر على كتمان السر أيسر من الندامة على إفشائه .
قال شاعر :
إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها . . . فسرك عند الناس أفشى وأضيع
وقال آخر :
تبوح بسرك ضيقاً به . . . وتحسب كل أخٍ يكتم
وكتمانك السر ممن تخاف . . . ومن لا تخافنّه أحزم
إذا ذاع سرك من مخبرٍ . . . فأنت متى لمته ألوم
وكان يقال : لا تظهر كوامن صدرك بإذاعة سرك ، فيمكر بك حاسدك ، ويظهر عليك معاندك .
قال عمر بن أبي ربيعة :
فقالت وأرخت جانب الستر إنما . . . معي فتحدث غير ذي رقبةٍ أهلي
فقلت لها ما بي لهم من ترقبٍ . . . ولكن سري ليس يحمله مثلي
ومما قيل في استراحة الرجل بمكنون سره إلى صديقه ، قال الله تعالى : " لكل نبأٍ مستقرٌ " .
وقالت الحكماء : لكل سرٍ مستودعٌ .
قال بعض الشعراء :
وأبثثت عمراً بعض ما في جوانحي . . . وجرعته من مر ما أتجرع فلا بد من شكوى إلى ذي حفيظةٍ . . . إذا جعلت أسرار نفسي تطلع
وقال حبيب :
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة . . . ولكن تفيض الكأس عند امتلائها

الصفحة 79