كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 80 """"""
وقال أبو الحسن بن محمد البصري :
تعب الهوى بمعالمي ورسومي . . . ودفنت حياً تحت ردم همومي
وشكوت همي حين ضقت ، ومن شكا . . . هماً يضيق به فغير ملوم
مما وصف به كتمان السر قيل : أسر رجلٌ إلى صديق له حديثاً ، فلما استقصاه قال : أفهمت ؟ قال : بل نسيت .
وقيل لآخر : كيف كتمانك للسر ؟ فقال : أجحد المخبر ، وأحلف للمستخبر .
ومن جيد ما قيل في كتمان السر قول الأول :
تلاقت حيازيمي على قلب حازمٍ . . . كتومٍ لما ضمت عليه أضالعه
أؤاخي رجالاً لست أطلع بعضهم . . . على سر بعضٍ ، إن قلبي واسعه
قال قيس بن الخطيم :
إذا جاوز الاثنين سرٌ فإنه . . . بنثٍّ وتكثير الحديث قمين
وإن ضيع الإخوان سراً فإنني . . . كتومٌ لأسرار العشير أمين
يكون له عندي إذا ما ضممته . . . مكانٌ بسوداء الفؤاد مكين
وقال أبو إسحاق الصابي :
لسر صديقي مكمنٌ في جوانحي . . . تمنع أن تدنو إليه المباحث
تغلغل مني حيث لا تستطيعه . . . كؤوس الندامة والأنيس المحادث
إذا الفحص آلى جاهداً أن يناله . . . تراجع عنه وهو خزيان حانث
فقل لصديقي إذا لم السر آمناً . . . إذا لم يكن ما بيننا فيه ثالث

الصفحة 80