كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 82 """"""
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الأولى إذنٌ والثانية مؤامرةٌ والثالثة عزمة ، إما أن يأذنوا وإما أن يرجع .
وقال زياد بن أبيه لعجلان حاجبه : كيف تأذن للناس ؟ قال : على البيوتات ثم على الأسنان ثم على الأدب ؛ قال : فمن تؤخر ؟ قال : الذين لا يعبأ الله بهم ؛ قال : ومن هم ؟ قال : الذين يلبسون كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء .
وكان سعيد بن عتبة بن حصين إذا حضر باب أحدٍ من السلاطين جلس جانباً ؛ فقيل له : إنك لتتباعد من الآذن جهدك ؛ فقال : لأن أدعى من بعيد خيرٌ من أن أقصى من قريب .
قال بعض الشعراء :
رأيت أناساً يسرعون تبادراً . . . إذا فتح البواب بابك إصبعا
ونحن جلوسٌ ساكنون رزانةً . . . وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا
وقيل لمعاوية : إنّ آذنك ليقدم معارفه في الإذن على وجوه الناس ؛ قال : وما عليه إنّ المعرفة لتنف في الكلب العقور والجمل الصؤول ، فكيف رجلٌ حسيبٌ ذو كرمٍ ودين ونظر رجل إلى روح بن حاتم وهو واقف في الشمس عند باب المنصور ، فقال له : لقد طال وقوفك في الشمس ؛ فقال : ذلك ليطول جلوسي في الظل .
ذكر ما قيل في الحجاب
.
قال خالد بن عبد الله القسري أمير العراق لحاجبه : إذا أخذت مجلسي فلا تحجبن عني أحدا ، فإن الوالي يحتجب عن الرعية لإحدى ثلاث : إما لعي