كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 83 """"""
يكره أن يطلع عليه ، أو لبخلٍ يكره أن يسأل شيئا ، وإما لريبةٍ لا يحب أن تظهر منه .
وقال زياد لحاجبه : وليتك حجابتي وعزلتك عن أربع : المنادي إلى الصلاة والفلاح ، لا تفرجنّه عني فلا سلطان لك عليه ، وطارق الليل لا تحجبه فشرٌّ ما جاء به ، ولو كان خيراً ما جاء به تلك الساعة ، ورسول الثغر فإنه إن أبطأ ساعةً فسد عمل سنة فأدخله عليّ وإن كنت في لحافي ، وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد .
وقف أبو سفيان باب عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد اشتغل بمصلحةٍ للمسلمين فحجبه ؛ فقال له رجل وأراد إغراءه : يا أبا سفيان ، ما كنت أرى أن تقف بباب مضري فيحجبك فقال أبو سفيان : لا عدمت من قومي من أقف بابه فيحجبني .
واستأذن أبو الدرداء على معاوية بن أبي سفيان فحجبه ؛ فقال : من يغش أبواب الملوك يقم ويقعد ، ومن يجد باباً مغلقاً يجد إلى جانبه باباً مفتوحاً إن دعا أجيب وإن سأل أعطي .
قال محمود الوراق :
شاد الملوك قصورهم فتحصنوا . . . من كل طالب حاجةٍ أو راغب