كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 86 """"""
لانصرفنا ، لو اعتذر إلينا لقبلنا ، فأما الفترة بعد النظرة ، والتوقف بعد التعرف ، فلا أفهمه ، ثم تمثل :
وما عن رضاً كان الحمار مطيتي . . . ولكن من يمشي سيرضى بما ركب وانصرف ؛ فبلغ المأمون كلامه ، فصرف الحاجب وأمر لعبد الله بصلة جزيلة وعشر دواب .
وحجب بعض الهاشميين فرجع مغضباً فردّ فلم يرجع ، وقال : ليس بعد الحجاب إلا العذاب ، لأن الله تعالى يقول : " كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم " .
ذكر ما قيل في النهي عن شدة الحجاب
.
قيل : لا شيء أضيع للملكة وأهلك للرعية من شدة الحجاب ، لأن الرعية إذا وثقت بسهولة الحجاب أحجمت عن الظلم ، وإذا وثقت بصعوبته هجمت على الظلم .
وهذا مخالف لوصية زياد لابنه : عليك بالحجاب ، فإنما تجرأت الرعاة على السباع لكثرة نظرها إليها .
قال سعيد بن المسيب : نعم الرجل عبد العزيز لولا حجابه وعن علي رضي الله عنه : إنما أمهل فرعون مع دعواه ما ادعاه لسهوله إذنه وبذل طعامه .
وقال ميمون بن مهران : كنت عند عمر بن عبد العزيز ، فقال لابنه : من بالباب ؟ فقال : رجل أناخ الآن يزعم أنه ابن بلال مؤذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : من ولي شيئاً من أمور المسلمين ثم حجب عنه حجبه الله يوم القيامة ، فقال لحاجبه : الزم بيتك .
فما رئي على بابه بعده حاجب .
وقال عمرو بن العاص لابنه وقد ولي ولاية : انظر حاجبك فإنه لحمك ودمك ، ولقد رأيتنا بصفين وقد أشرع قومٌ في وجوهنا يريدون نفوسنا مالنا ذنبٌ إليهم إلا الحجاب .

الصفحة 86