كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 93 """"""
مندوب للتنفيذ دون الوقوف .
وقد قال الحكيم الهند : العجلة في الأمر خرقٌ ، وأخرق منها التفريط في الأمر بعد القدرة عليه .
ودرك هذا التنفيذ عائد على الملك دون الوزير .
القسم الثاني : تنفيذ ما اقتضاه رأي الوزير من تدبير المملكة . فعليه في إمضائه حقان : أحدهما أن يراعي أولى الأمور في اجتهاده ، وأصوبها في رأيه ، لأنه مندوبٌ لأصلحها ومأخوذٌ بأصوبها .
والثاني أن يطالع الملك به إن جلّ ، ويجوز أن يطويه إن قلّ ، ليخرج عن الاستبداد المنفرّ ، ويسلم من الحقد المؤثر .
وقال حكيم الهند : الأحقاد مؤثرة حيث كانت ، وأخوفها ما كان في أنفس الملوك ، لأنهم يدينون بالانتقام ويرون التطلب بالوتر مكرمةً وفخراً .
فإن عارضه الملك في رأيه بعد المطالعة به لم يستوحش من معارضته ، لأنه مالك مستنيب ، وظانٌّ مستريب ، وقابل بين رأيه ومعارضته ، واستوضح من الملك أسباب المعارضة بلطفٍ إن خفيت ، فإن وضح صوابها توقف عن رأيه وشكره على استدراك زلله وتلافي خلله وقد منّ عليه ولم يؤنب .
وإن كان الصواب مع الوزير تلطف في إيضاح صوابه ، وكشف علله وأسبابه .
فإن ساعده على إمضائه أمضاه ؛ وكان درك تنفيذه عائداً على الوزير دون الملك .
والقسم الثالث : تنفيذ ما صدر عن خلفائه على الأعمال التي فوضها إلى آرائهم ووكلها إلى اجتهادهم .
فإن تفردوا بتنفيذها أمضاها لهم ولم يتعقبها عليهم ما لم يتحقق زللهم فيها ؛ وكان درك تنفيذها عائداً على العمال دون الوزير .
وإن وقفوها على تنفيذ الوزير فعليه في تنفيذها حقان : أحدهما أن يستكشف عن أسبابها ، ليعلم خطأها من صوابها والثاني تقوية أيديهم ونفي الارتياب عنهم ، فإن ظهور الارتياب مجشة للقلوب .
فإن نفذها لهم حين لم يتحقق زللهم فيها كان درك تنفيذها عائداً على الوزير دون العمال .
والقسم الرابع : تنفيذ أمور الرعايا على ما ألفوه من عادات ومعاملات اختلفوا فيها حين ائتلفوا بها ، لأن الناس مجبولون على الحاجة إلى أنواع لا يقدر الواحد أن يقوم بجميعها ، فخولف بين هممهم لينفرد كل قومٍ بنوع منها فيأتلفوا بها ، فيقوم