كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 39 """"""
الخامس التشبيه المعكوس ، وهو أن تشبه شيئين كل واحد منهما بالآخر كقول الشاعر :
الخمر تفاح جرى ذائبا . . . كذلك التفاح خمر جمد
فاشرب على جامد ذوبه . . . ولا تبع لذة يوم بغد
وكقول الصاحب بن عباد :
رق الزجاج وراقت الخمر . . . فتشابها فتشاكل كل الأمر
فكأنه خمر ولا قدح . . . وكأنه قدحٌ ولا خمر
وكقول بعضهم في النثر : كم من دم أهرقناه في البر ، وشخص أغرقناه في البحر فأصبح البر بحراً من دمائهم ، والبحر براً بأشلائهم .
السادس تشبيه الإضمار ، وهو أن يكون مقصوده التشبيه بشيء فدل ظاهر لفظه أن مقصوده غيره ، كقول المتنبي :
ومن كنت جاراً له عل . . . ى لم يقبل الدر إلا كبارا
فيدل ظاهره على أن مقصوده الدر ، وإنما غرضه تشبيه الممدوح بالبحر .
السابع تشبيه التفضيل : وهو أن يشبه شيئاً بشيء ثن يرجع فيرجح المشبه على المشبه به كقوله :
حسبت جماله بدراً مضيئاً . . . وأين البدر من ذاك الجمال
وكقول ابن هندو :
من قاس جدواك بالغمام فما . . . أنصف في الحكم بين شيئين
أنت إذا جدت ضاحك أبداً . . . وذاك إن جاد دامع العين .
قال : وقد تقدم تشبيه شئ بشيء .