كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)

"""""" صفحة رقم 41 """"""
وأما تشبيه خمسة بخمسة فكقول أبي الفرج الواوا الدمشقي
قالت متى البين يا هذا فقلت لها . . . إما غدراً زعمرا أو لا فبعد غد
فأمطرت لؤلؤاً من نرجس فسقت . . . ورداً وعضت على العناب بالبرد
وشبه قاضي القضاة نجم الدين بن البارزي سبعة أشياء بسبعة أشياء وهي :
يقطع بالسكين بطيخةً ضحى . . . على طبق في مجلس لان صاحبه
كشمس ببرق قد بدرا أهلةً . . . لدي هالة في الأفق شتى كواكبه
قال : والغرض من التشبيه قد يكون بيان إمكان وجود الشيء عند ادعاء ما لا يكون إمكانه بينا ، كقول ابن الرومي :
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف . . . كما علت برسول الله عدنان
وكقول المتنبي :
فإن تفق الأنام وأنت منهم . . . فإن المسك بعض دم الغزال أو بيان مقداره ، كما إذا حاولت لفي الفائدة عن فعل إنسان قلت : هذا كالقابض على الماء ، لأن الخلو لفعل عن الفائدة مراتب مختلفة في الإفراط والتفريط والوسط ، فإذا مثل بالمحسوس عرفت مرتبته ، ولذلك لو أرادت الإشارة إلى تنافي الشيئين فأشرت إلى ماء ونار فقلت : هذا وذاك هل يجتمعان ؟ كان تأثيره زائداً على قولك : هل يجتمع الماء والنار ؟ وكذلك إذا قلت في وصف طول يوم : كاطول ما يتوهم أو لا آخر له أو أنشدت قوله :
في ليل صولٍ تناهى العرض والطول . . . كأنما ليله بالليل موصول
لم تجد فيه من الإنس ما تجده في قوله :
ويوم كظل الرمح قصر طوله . . . دم الزق عنا واصطفاق المزاهر
وما ذاك إلا للتشبيه بالمحسوس وإلا فالأول أبلغ لأن طول الرمح متناه وفي الأول حكمت أن ليله موصول بالليل ، وكذلك لو قلت في قصر اليوم كأنه ساعة ،

الصفحة 41