كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)

"""""" صفحة رقم 42 """"""
أو كلمح البصر ، لوجدته دون قوله :
ظللنا عند دار أبي أنيسرٍ . . . بيوم مثل سالفه الذباب
وقوله :
ويومٍ كإبهام القطاة مرين . . . إلى صباه غالب لي باطله
قال : وقد يكون رض التشبيه عائداً على المشبه به ، وذلك أن تقصد على عاده التخييل أن توهم في الشيء القاصر عن نظيره أنه زائد فتشبه الزائد به ، كقوله :
وبدا الصباح كأن غرته . . . وجه الخليفة حين يمتدح
وهذا أبلغ وأحسن وأمدح من تشبيه الوجه بالصباح ، لأن تشبيه الوجه بالصباح أصل متفق عليه لا ينكر ولا يستكثر ، وإنما الذي يستكثره تشبيه الصباح بالوجه .
قال : ثم الغرض بالتشبيه إن كان إلحاق الناقص بالزائد امتنع عكسه مع بقاء هذا الغرض ، وإن كان الجمع بين شيئين في مطلق الصورة والشكل واللون صح العكس كتشبيه الصبح بغرة الفرس الأدهم لا للمبالغة في الضياء ، بل لوقوع منير في مظلم وحصول بياضٍ قليل في " سواد " كثير .
قال : والتشبيه قد يجئ غريباً يحتاج في إدراكه إلى دقة نظر ، كقول ابن المعتز :
والشمس كالمرآة في كف الأشل
والجامع الاستدارة والإشراق مع تواصل الحركة التي تراها للشمس إذا أنعمت التأمل في اضطراب نور الشمس ، ويقرب منه قول الآخر :
كأن شعاع الشمس في كل غدوة . . . على ورق الأشجار أول طالع
دنانير في كف الأشل يضمها . . . لقبض وتهوى " من " فروج الأصابع

الصفحة 42