كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)

"""""" صفحة رقم 43 """"""
وكقول المتنبي :
الشمس من مشرقها قد بدت . . . مشرقةً ليس لها حاجب
كأنها بودقة أحيت . . . يجول فيها ذهب ذائب
ومن لطيف ما جاء في هذا المعنى من التشبيه قول الأخطل في مصلوب :
أو قائم من نعاس فيه لوثته . . . مواصل لتمطية من الكسل
شبهه بالمتطي لأن المتمطى يمد يديه وظهره ثم يعود إلى حالته الأولى فزاد فيه أنه مواصل لذلك ، وعلله بالقيام من النعاس لما في ذلك من اللوثة والكسل .
قال : والتشبيه ليس من المجاز ، لأنه معنى من المعاني ، وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه ، وإنما هو نوطئة لمن يسلك سبيل الاستعارة والتمثيل ، لأنه كالأصل لهما وهما كالفرع له ، والذي يقع منه في حيز المجاز عند أهل هذا الفن هو الذي يجئ على حد الاستعارة كقولك لمن يتردد في الأمر " بين " أن يفعله أو يتركه : " أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى " والأصل فيه أراك في ترددك كم يقدم رجً ويؤخر أخرى .
وأما الاستعارة فهي ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين لفظاً وتقديراً . وتقديراً . وإن شئت قلت : هو جعل الشيء الشيء " أو جعل الشيء للشيء " لأجل المبالغة في التشبيه .
فالأول كقولك : لقيت أسداً وأنت تعني الرجل الشجاع .
والثاني كقول لبيد :
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
أثبت اليد للشمال مبالغة في تشبيهها بالقادر في التصرف فيه على ما يأتي بيان ذلك .

الصفحة 43