كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 45 """"""
فيه : زيد أسد أي كالأسد ، فأداة التشبيه فيه مضمرة مقدرة ، وإذا أظهرت حسن ظهورها ، ولم تقدح في الكلام الذي أظهرت فيه ، ولم تزل عنه فصاحته ، وهذا بخلاف ما إذا ذكر المنقول إليه دون المنقول فإنه لا يحسن فيه ظهور أداة التشبيه ، وإذا ظهرت زال عن ذلك الكلام ما كان متصفاً به من الحسن والفصاحة .
قال : ولنضرب لذلك مثالاً يوضحه فنقول : قد ورد هذا البيت لبعض الشعراء وهو :
فرعاء إن نهضت لحاجتها . . . عجل القضيب وأبطأ الدعص
وهذا لا يحسن تقدير أداة التشبيه فيه ، فلا يقال : عجل " قد " كالقضيب وأبطأ " ردف " كالدعص ، فالفرق إذن بين التشبيه المضمر أداة التشبيه فيه وبين الاستعارة أن التشبيه المضمر الأداة يحسن إظهار أداة التشبيه فيه ، والاستعارة لا يحسن ذلك فيها ، والاستعارة أخص من المجاز إذ قصد المبالغة شرط في الاستعارة دون المجاز ، وأيضاً فكل استعارة من البديع وليس كل مجاز منها . والحق أن المعنى يعار أولاً ثم بواسطته يعار اللفظ ؛ ولا تحسن الاستعارة إلا حيث كان التشبيه مقرراً بينهما ظاهراً ، وإلا فلا بد من التصريح بالتشبيه ، فلو قلت : رأيت نخلة أو خامة وأنمت تريد مؤمناً إشارة إلى قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " مثل المؤمن كمثل النخلة " أو " كمثل الخامة " لكنت كالملغز التارك لما يفهم وكلما زاد التشبيه خفاء زادت الاستعارة حسناً بحيث تكون ألطف من التصريح بالتشبيه ، فإنك لو رمت أن تظهر التشبيه في قول ابن المعتز :
أثمرت أغصان راحته . . . لجناة الحسن عنابا
احتجت أن تقول : أثمرت أصابع راحته التي هي كالأغصان لطالب الحسن شبه العناب من أطرافها المخضوبة وهذا مما لا خفاء بغثاثته .
وربما جمع بين عدة استعارت إلحاقاً للشكل بالشكل لإتمام التشبيه فتزيد الاستعارة به حسناً ، كقول امرئ القيس في صفة الليل :
فقلت له لما تمطى بصلبه . . . وأردف أعجازاً وناء بكلكل