كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)

"""""" صفحة رقم 46 """"""
فصل فيما تدخله الاستعارة وما لا تدخله
قال : الأعلام لا تدخلها الاستعارة لما تقدم في المجاز ، وأما الفعل فالاستعارة تقع أولاً في المصدر ، ثم تقع بواسطة ذلك في الفعل ، فإذا قلت : نطقت الحال بكذا فهذا إنمّا يصحّ لأنّك وجدت الحال مشابهة للنطق في الدلالة على الشيء ، فلا جرم " أنك " اسبتعرت النطق لتلك الحالة ثن نقلته إلى الفعل . والأسماء المشتقة في ذلك كالفعل ؛ فظهر أن الاستعارة إنما تقع وقوعاً أولياً في أسماء الأجناس ، ثم الفعل إذا كان مستعاراً فاستعارته إما من جهة فاعله ، كقوله : نطقت الحال بكذا ولعبت بي الهموم ، وقول جرير :
يحي الروامس ربعها فتجده . . . بعد البلى وتميته الأمطار
وقول أبي حية :
وليلة مرضت من كل ناحية . . . فما تضئ لها شمس ولا قمر
أو من جهة مفعوله ، كقول ابن المعتز :
جمع الحق لنا في إمامٍ . . . قتل الجوع وأحي السماحا
أو من جهة مفعوليه ، كقوله الحريري :
وأقرئ المسامع إما نطقت . . . بياناً يقود الحرون الشموسا
أو من جهة أحد مفعوليه ، كقول الشاعر :
نقريهم لهذميات نقد بها . . . ما كان خاط عليهم كل زراد
أو من جهة الفاعل والمفعول ، كقوله تعالى : " يكاد البرق يخطف أبصارهم " قال : ويتصل بهذا ترشيح الاستعارة وتجريدها ، إما ترشيحها فهو أن ينظر

الصفحة 46