كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 48 """"""
وكقول أبي ذؤيب :
وإذا المنية أنشبت أظفارها . . . ألفيت كل تميمة لا تنفع
تنبيهاً على أن الشجاع أسد ، والمنية سبع ، والعالم بحر ، وهذا وإن كان يشبه الاستعارة المجردة إلا أنه أغرب وأعجب ، ويقرب منه قول زهير :
ومن يعص أطراف الزجاج فإنه . . . يطيع العوالي ركبت كل لهذم
أراد أن يقول : من لم يرض بأحكام الصلح رضى بأحكام الحرب ، وذلك أنهم كانوا إذا طلبوا الصلح قلبوا زجاج الرماح وجعلوها قدامها مكان الأسنة ، وإذا أرادوا الحرب أشرعوا الأسنة وقد يسمى هذا النوع المماثلة أيضاً .
قال : وقد يزلون الاستعارة منزلة الحقيقة وذلك أنهم يستعيرون الوصف المحسوس للشيء المعقول ويجعلون كأن تلك الصفة ثابتة لذلك الشيء في الحقيقة وأن الاستعارة لم توجد أصلاً مثاله استعارتهم العلو لزيادة الرجل على غيره في الفضل والقدر والسلطان ثم وضعهم الكلام وضع من يذكر علو مكانياً كقول أبي تمام :
ويصعد حتى يظن الحسود . . . بأن له حاجةً في السماء
وكقوله أيضاً :
مكارم لجت في علو كأنما . . . تحاول ثأرا عند بعض الكواكب ولذلك يستعيرون اسم شئ لشيء من نحو شمس أو بدر أو أسد ويبلغون إلى حيث يعتقد أه ليس هناك استعارة كقول ابن العميد :
قامت تظللني من الشمس . . . نفس أعز عليّ من نفسي
قامت تظللني ومن عجبٍ . . . شمس تظللني من الشمس
وكقول آخر :
أيا شمعاً يضئ بلا إنطفاءٍ . . . ويا بدراً يلوح بلا محاق
فأنت البدر ما معنى انتقاصي . . . وأنت الشمع ما معنى احتراقي ؟