كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 49 """"""
" فلولا أنه أنسى نفسه أن ها هنا استعارة لما كان لهذا العجب معنى ، ومدار هذا النوع على التعجب " وقد يجئ على عكسه ، كقول الشاعر :
لا تعجبوا من بلى غلالته . . . قد زر أزراره على القمر
فصل في أقسام الاستعارة
قال : وهي على نوعين : الأول أن تعتمد نفس التشبيه ، وهو أن يشترك شيئان في وصف وأحدهما أنقص من الآخر ، فتعطى الناقص اسم الزائد مبالغةً في تحقق ذلك الوصف له كقولك : رأيت أسداً وأنت تعني رجلاً شجاعاً ، وعنت لنا ظبية وأنت تريد امرأة .
والثاني أن تعتمد لوازمه عند ما تكون جهة الاشتراك وصفاً ، وإنما ثبت كماله في المستعار منه بواسطة شئ آخر فثبت ذلك الشيء للمستعار له مبالغة في إثبات المشترك كقول لبيد :
وغداة ريح قد كشفت وقرةٍ . . . إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
وليس هناك مشار إليه يمكن أن يجري اسم اليد عليه كما جرى الأسد على الرجل لكنه خيل إلى نفسه أن الشمال في تصريف الغداة على حكم طبيعة الإنسان المتصرف فيما زمامه ومقادته بيده ، لأن تصرف الإنسان إنما يكون باليد في أكثر الأمور فاليد كالآلة التي تكمل بها ع القوة على التصرف ، ولما كان الغرض ثبات التصرف - وذلك مما لا يكمل إلا عند ثبوت اليد - أثبت اليد للشمال تحقيقاً للغرض وحكم الزمام في استعارته للغداة حكم اليد في استعارتها للشمال ، وكذلك قول تأبط شراً :
إذا هزه في عظم قرن تهلك . . . نواجذ أفواه المنايا بالضواحك