كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 50 """"""
لما شبه المنايا عند هزة السيف بالمسرور - وكمال الفرح والسرور إنما يظهر بالضحك الذي تتهلل فيه النواجذ - أثبته تحقيقاً للوصف المقصود ، وإلا فليس للمنايا ما ينقل إليه اسم النواجذ ، وهكذا الكلام في قول الحماسي :
سقاه الردى سيف إذا سل أو مضت . . . إليه ثنايا الموت من كل مرقب
ومن هذا الباب قولهم : فلان مرخى العنان ، وملقى الزمام .
قال : ويسمى هذا النوع استعارة تخييلية ، وهو كإثبات الجناح للذل في قوله تعالى : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال : ذا عرف هذا فالنوع الأول على أربعة أقسام : الأول - استعارة المحسوس للمحسوس ، وذلك إما بأن يشتركا في الذات ويختلفا في الصفات ، كاستعارة الطيران لغير ذي جناح في السرعة ، فإن الطيران والعدو يشتركان في " الحقيقة وهي " الحركة الكائنة إلا أن الطيران أسرع ، أو بأن يختلفا في الذات ويشتركا في صفة إما محسوسة كقولهم : رأيت شمساً ويريدون إنساناً يتهلل وجهه ، وكقوله تعالى : " واشتعل الرأس شيباً " فالمستعار منه النار والمستعار له الشيب ، والجامع الانبساط ، ولكنه في النار أقوى ، وإما غير محسوسة كقوله تعالى : " إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم " المستعار له الريح ، والمستعار منه المرء والجامع المنع من ظهور النتيجة .
الثاني - أن يستعار شئ معقول لشيء معقول لاشتراكهما في وصف عدمي أو ثبتوي وأحدهما أكمل من ذلك الوصف ، فيتنزل الناقص منزلة الكامل كاستعارة اسم العدو للوجود إذا اشتركا في عدم الفائدة ، أو استعارة اسم الوجود للعدم إذا بقيت آثاره المطلوبة مه كتشبيه الجهل بالموت لاشتراك الموصوف بهما في عدم الإدراك والعقل ، وكقولهم : فلان لقي الموت إذا لقي الشدائد ، لاشتراكهما في المكروهية ، وقوله تعالى : " ولما سكت عن موسى الغضب " والسكوت والزوال أمران معقولان .
الثالث - أن يستعار المحسوس للمعقول كاستعارة النور الذي هو محسوس للحجة ، واستعارة القسطاس للعدل ، وكقوله تعالى : " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه " فالقذف والدمغ مستعاران ، وقوله تعالى : " فاصدع بما تؤمر " استعارة لبيانه عما أوحى إليه كظهور ما في الزجاجة عند