كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 51 """"""
انصداعها ، وكل خوض في القرآن العزيز فهو مستعار من الخوض في الماء ، وقوله تعالى : " قالتا أتينا طائعين " جعل لهما طاعة وقولا . الرابع - أن يستعار اسم المعقول للمحسوس على ما تقدم ذكره في التشبيه كقوله تعالى : " إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور تكاد تميز من الغيظ " فالشهيق والغيظ مستعاران ، وقوله تعالى : " حتى تضع الحرب أوزارها " والأقوال في الاستعارة كثيرة ، وقد أوردنا فيها ما يستدل به عليها .
وأما الكناية - قال : اللفظة إذا أطلقت وكان الغرض الأصلي غير معناها فلا يخلو : إما أن يكون معناها مقصوداً أيضاً ليكون دالاً على ذلك الغرض الأصلي وإما أن لا يكون كذلك .
فالأول هو الكناية ، ويقال له : الإرداف أيضاً .
والثاني المجاز .
فالكناية عند علماء البيان أن يزيد المتكلم إثبات معنى من المعاني لا يذكره باللفظ الموضوع له في اللفة ، ولكن يجئ إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به إليه ، ويجعله دليلاً عليه ، مثال ذلك قولهم : طويل النجاد وكثير رماد القدر ، يعنون به أنه طويل القامة ، كثير القرى ، ومن ذلك قوله تعالى : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم " كنى بنفي التوبة عن الموت على الكفر .
وقول الشاعر :
بعيدة مهوى الفرط إما لنوفلٍ . . . أبوها إما عبد شمس وهاشم