كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)

"""""" صفحة رقم 52 """"""
أراد يذكر طول جيدها " فأتى تتابعه وهو بعد مهوى القرط " وكقول ليلى الأخيلية :
ومخرقٍ عنه القميص تخاله . . . وسط البيوت من الحياء سقما
كنت عن وجوه تخرق القميص من جذب العفاة عند ازدحامهم لأخذ العطاء ، وأمثال ذلك . قال : والكناية تكون في المثبت كما ذكرنا ، وقد تكون في الإثبات وهي ما إذا حاولوا إثبات معنى من المعاني لشيء فيتركون التصريح بإثباته له ، ويثبتونه لما له به تعلق ، كقولهم : المجد بين ثوبيه ، والكرم بين برديه ، وقول الشاعر :
إن المروءة والسماحة والندى . . . في قبة ضربت على ابن الحشرج
قال : واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر في ألفاظ الكناية معانيها الأصلية ، وتفيد بمعناها معنى ثانياً هو المقصود ، فتريد بقولك ، كثير الرماد حقيقته وتجعل ذلك دليلاً على كونه جواداً فالكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف .
وأما التعريض - فهو تضمين الكلام دلالة ليس لها ذكر ، كقولك : ما أقبح البخل ، لمن تعرض ببخله ، وكقول محمد بن عبد الله ابن الحسن : لم يعرق في أمهات الأولاد ، يعرض بالمنصور بأنه ابن أمة وأمثال ذلك .
وأما التمثيل - فإنما يكون من باب المجاز إذا جاء على حد الاستعارة ، مثاله قولك للمتحبر : فلان يقدم رجلاً ويؤخر أخرى ، فلو قلت : إنه في تحيره كمن يقدم رجلاً ويؤخر أخرى لم يكن من باب المجاز ، وكذلك قولك لمن أخذ في عمل لا يتحصل منه المقصود : أراك تنفخ في غير ضرم ، وتخط على الماء .
قال : وأجمعوا على أن للكناية مزية على التصريح لأنك إذا أثبت كثرة القرى بإثبات شاهدها ودليلها فهو كالدعوى التي " معها " شاهد ودليل ، وذلك أبلغ من إثباتها بنفسها .

الصفحة 52