كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 53 """"""
وأما الخبر وأحكامه - فقد قال : الخبر هو القول المقتضى تصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالفي أو الإثبات . وتسمية أحد جزيئه بالخبر مجازية ، ثم المقصود من الخبر إن كان هو الإثبات المطلاق فيكون بالاسم ، كقوله تعالى : " وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " وإن لم يتم ذلك إلا بإشعار زمانه فيكون بالفعلٍ ، كقوله تعالى : " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض " فإن المقصود لا تتم بكونه معطياً للرزق " بل بكونه معطياً للرزق " في كل حين وأوان والأخبار بالفعل أخص من الأخبار بالاسم ، وإذا أنعمت النظر وجدت الاسم موضوعاً على أن تثبت به المعنى الشيء من غير إشعار يتجدده شيئاً فشيئاً ، بل جعل الانطلاق أو البسيط متلاصقة ثابتة ثبوت الطول أو القصر في قولك : زيد طويل أو قصير ، بخلاف ما إذا أخبرت بالفعل فإنه يشعر بالتجدد وأنه يقع جزءاً فجزءاً ، وإذا أردت شاهداً على ذلك فتأمل هذا البيت :
لا يألف الدرهم المضروب صرتنا . . . إلا يمر عليها وهو منطلق فجاء بالاسم ، ولو أتى بالفعل لم يحسن هذا الحسن ، والفعل المعتدى إلى جميع مفعولاته خبر واحد ، حتى إذا قلت : ضرب زيداً عمراً يوم الجمعة خلف المسجد ضرباً شديداً تأديباً له كان الخبر شيئاً واحداً وهو إسناد الضرب المقيد بهذه القيود إلى زيد ، فظهر من ذلك " أن " قولك : جاءني رجل مغاير لما دل عليه قولك : جاءني رجل ظريف ، وإنك لست في ذلك " إلا " كمن يضم إلى معنى ، وحكم المبتدأ والخبر أيضاً كذلك : فقول بشار :
كأن مثار النقع فوف رءوسنا . . . وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
خبر واحد . وإذا قلت : الرجل خير من المرأة فاللام فيه قد تكون للعموم أو للخصوص بأن ترجع إلى معهود أو لتعريف الحقيقة مع قطع النظر عن عمومها وخصوصها . وإذا قلت : زيد المنطلق أو زيد هو المنطلق أفاد انحصار المخبر به في المخبر عنه ، فإن أمكن الحصر ترك على حقيقته وإلا فعلى المبالغة . وإذا قلت :