كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 7)
"""""" صفحة رقم 54 """"""
المنطلق زيد فهو إخبار عما عرف بما لم يعرف ، فكأن المخاطب عرف أن إنساناً انطلق ولم يعرف صاحب ، فقلت : الذي تعتقد أنه منطلق زيد .
وأما الذي - فهو للإشارة إلى مفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة كقولك : ذهب الرجل الذي أبوه منطلق وهو تحقيق قولهم : إنه يستعمل لوصف المعارف بالجمل ، والتصديق والتكذيب يتوجهان إلى خبر المبتدأ لا إلى صفته فإذا كذبت القائل في قوله : زيد بن عمرو كريم ، فالتكذيب لم يتوجه إلى كونه ابن عمرو بل إلى كونه كريماً .
وأما التقديم والتأخير - قال : إذا قدم الشيء على غيره فإما أن يكون في نية التأخير كما إذا قدم الخبر على المبتدأ ؛ وإما أن يكون في نية التأخير ولكن انتقل الشيء من حكم إلى آخر ، كما إذا جئت إلى اسمين جاز أن يكون كل واحد منهما مبتدأ فجعلت أحدهما مبتدأ كقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد ، قال الجرجاني : قال صاحب الكتاب : كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم بشأنه أعني ، وإن كانا جميعاً يهمانهم ويعنياهم ، مثاله : أن الناس إذا تعلق غرضهم بقتل خارجي مفسد ولا يبالون من صدر القتل منه ، وأراد مريد الإخبار بذلك فإنه يقدم ذكر الخارجي " فيقول " : قتل الخارجي زيد ، ولا يقول : قتل زيد الخارجي لأنه يعلم أن قتل الخارجي هو الذي يعنيهم ، وإن كان قد وقع قتل من رجل يبعد في اعتقاد الناس وقوع القتل من مثله قدم المخبر ذكر الفاعل فيقول : قتل زيد رجلاً لاعتقاد الناس في المذكور خلاف ذلك ، انتهى كلام الجرجاني .
قال : ولنذكر ثلاثة مواضع يعرف بها ما لم يذكر : الأول الاستفهام - فإذا أدخلته على الفعل وقلت : أضربت زيداً ؟ كان الشك في وجود الفعل ، وإذا أدخلته على الاسم وقلت : أأنت ضربت زيداً ؟ كان الفعل محققاً والشك في تعيين الفاعل ، وهكذا حكم النكرة ، فإذا قلت : أجاءك رجل ؟ كان المقصود : هل وجد المجيء من رجل ؟ فإذا قلت : أرجل جاءك ؟ كان ذلك سؤالاً عن