كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 8)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
يعرفون طربا إلا ما أصدره صليلي الحسام من غنا ، ولا ينزلون قفرا إلا وأنبت ساعة نزولهم عن صهوات خيلهم قنا ؛ ولما وثقنا منه بإنفاذهم راجعنا رأينا الشريف النبوي أن نكاتب من قعد على تخت مملكتها ، وتصرف في جميع أمور دولتها ؛ فطولع بأنه ولد السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر الذي له شبهة تمسكٍ بأذيال المواقف المستعصمية ، وهو مستصحب الحال على زعمه ، أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات ؟ أو ما تحقق الحال بين النفي والإثبات ؟ أصدرناها إلى الرحاب التعزيه ، والمعالم اليمنيه ؛ تشعر من تولى فيها فاستبد ، وتولى كبره فلم يعرج على أحد ؛ أن أمر اليمن ما برحت حكامنا ونوابنا تحكم فيه بالولاية الصحيحه ، والتفويضات التي هي غير جريحه ؛ وما زالت تحمل إلي بيت المال المعمور ما تمشى به الجمال وئيدا ، وتقذفه بطون الجواري إلى ظهور اليعملات وليدا ؛ وتطالعنا بأمر مصالحه ومفاسده ، وبحال معاهده ومقاصده ؛ ولك أسوةٌ بوالدك السلطان الملك المظفر ، هلا اقتفيت ما سنه من آثاره ، ونقلت ما دونته أيدي الزمن من أخباره ؛ واتصل بمواقفنا الشريفة أمورٌ صدرت منك : منها - وهي العظمى التي ترتب عليها ما ترتب - قطع الميرة عن البيت الحرام ، وقد علمت أنه وادٍ غير ذي زرع ، ولا يحل لأحدٍ أن يتطرق إليه بمنع ؛ وكفتك الآية دليلا على ما صنعت ، وبرهانا على ما فعلت ؛ ومنها انصبابك على تفريغ مال بيت المال في شراء لهو الحديث ، ونقض العهود القديمة

الصفحة 118