كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 8)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
صفو لا يقبل شوائب التكدير ؛ وقوى عزمه في الرحلة عن مقر ملكه إلى أعز حصونه المنيعه ، بل إلى أجل معاقله الشامخة الرفيعه ؛ قاصدا بها الانفراد ، عالما بأن الله يطلع على خفيات الفؤاد ؛ فرحل ركابه العلي ونظام المملكة من حسن الهيئة قائم على ساق ، وقلوب كفال الممالك الشريفة متفقةٌ على الاتفاق ؛ واثقا بأن للملك من أولياء بيته الشريف كل ولي عهدٍ لا تخفر لديه الذمم ، وكل سلطان أفقٍ تضؤل دون عزمه الهمم ؛ يحمى بيضة خدره من كل متطاولٍ إليها ، ويقصر أسباب الحرص من كل شان ؟ عليها ؛ واختار الانفراد ، وتيقن أنا لا نعدل عما أراد ؛ ونصب عمد خيامه الشريفة على سفح روض الكرك النضر ، وحل منه رأس شاهقةٍ نبتها خضر ؛ ورغب في الزهادة وشعارها ، واستوت عنده الدنيا في حالتي إقبالها وإدبارها ؛ فاقتضى اعتناؤنا الشريف أن نبلغه من مآربه الشريفة أقصى المرام ، وأن نساعده في كل أمر يعرف منه المرافقة منا على الدوام ؛ وأن ننظم الأمر في سلك الإرادة على مراده ، وأن نبادر إلى راحة سره الشريف وفؤاده ؛ ولسوف نعامل مقامه العالي بكل احترامٍ يصل إليه تفصيلا وإجمالا ، ونراعي معه أدب أسلافه الكرام حالا فحالا ، وإنا لا نخليه من تجهيز مثالٍ يتضمن من محاسنه سيرا وأمثالا ، ولولا عرف السلطنة ونظام المملكة يقتضيان ذلك ما جهزنا إلى بابه الشريف مثالا ، فلذلك خرج الأمر الشريف بكذا وكذا . ريفة أقصى المرام ، وأن نساعده في كل أمر يعرف منه المرافقة منا على الدوام ؛ وأن ننظم الأمر في سلك الإرادة على مراده ، وأن نبادر إلى راحة سره الشريف وفؤاده ؛ ولسوف نعامل مقامه العالي بكل احترامٍ يصل إليه تفصيلا وإجمالا ، ونراعي معه أدب أسلافه الكرام حالا فحالا ، وإنا لا نخليه من تجهيز مثالٍ يتضمن من محاسنه سيرا وأمثالا ، ولولا عرف السلطنة ونظام المملكة يقتضيان ذلك ما جهزنا إلى بابه الشريف مثالا ، فلذلك خرج الأمر الشريف بكذا وكذا .
هذا ما اتفق إيراده في هذا الفصل من رسائل الكتاب ، وكتاب العصر - أعزهم الله تعالى - كثير ، وكلامهم مشهور ، ومدونٌ بأيدي الناس ومحفوظٌ في صدورهم ، ولم نشترط أن نورد لجميعهم فنلتزم الشرط ، ولو فعلنا ذلك لطال الكتاب وخرج عن شرطه ، وإنما خصصنا هؤلاء بالذكر لتعلقنا بهم ، واتصال سببنا في الوداد بسببهم .

الصفحة 123