كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 8)

"""""" صفحة رقم 139 """"""
والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماةً للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجادا للعفة ، وترك الزنى تصحيحا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والإمامة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة .
وقال فرفوريوس : لو تميزت الأشياء بأشكالها لكان الكذب مع الجبن ، والصدق مع الشجاعة ، والراحة مع اليأس ، والتعب مع الطمع ، والحرمان مع الحرص ، والعز مع القناعة ، والأمن مع العفاف ، والسلامة مع الوحدة .
وقال آخر : الشكر محتاجٌ إلى القبول ، والحسب محتاجٌ إلى الأدب ، والسرور محتاج إلى الأمن ، والقرابة محتاجة إلى المودة ، والمعرفة محتاجة إلى التجارب ، والشرف محتاج إلى التواضع ، والنجدة محتاجة إلى الجد .
وقال حكيم يوناني : السعادات كلها في سبعة أشياء : حسن الصورة ، وصحة الجسم ، وطول العمر ، وكثرة العلم ، وسعة ذات اليد ، وطيب الذكر ، والتمكن من الصديق والعدو .
وقال بعض الأدباء : - وقد سئل عن العيش - فقال : في الغنى فإني رأيت الفقير لا يلتذ بعيش أبدا ؛ فقال له السائل : زدني ، قال : في الصحة ، فإني رأيت المريض لا يلتذ بعيشٍ أبدا ؛ فقال له : زدني ، قال : في الأمن ، فإني رأيت الخائف لا يلتذ بعيشٍ أبدا ؛ قال : زدني ؛ قال : لا أجد مزيدا . وهذا الكلام مأخوذ من قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من أصبح آمنا في سربه ، معافىً في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " .
وقال فيلسوف : كثيرٌ من الأمور لا تصلح إلا بقرنائها : لا ينفع العلم بغير ورع ، ولا الحفظ بغير عقل ، ولا الجمال بغير حلاوة ، ولا

الصفحة 139