كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 8)
"""""" صفحة رقم 74 """"""
كالجامع ؛ ليكون المملك في إرضائه بحسب الإمكان ويرى الخصم ما أخذه بعد اليأس نوعا من الإحسان ؛ فالنفوس إذا منعت كل المنع طلبت كل المطلب ، وتعلقت في درك أغراضها بكل سبب ؛ وإذا أخذت بالكلام البين ، وعوملت بالسهل اللين ؛ بعد درء سورتها بالمنع ، ودفع شهوتها بالدفع ؛ اتسق حكم الأشياء وانتظم ، وانشعب صدع هذا الجرح والتأم ؛ وجرى الأمر على سداد بحفظ النظام وحفظ الحرمة والحفظ للشارع ، ولذلك قال : " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " لا سيما مع شهادات ضروراتهم ؛ بسط الله يمين سيدنا في المعالي كما بسط لسانه في المعالم ، وقيد عليه لسان المحامد كما أطلق يده بالمكارم ؛ وعليه تحية الله التي توالي عليه نفحاتها ، وتهدي إلى آماله العالي من مقترحاتها .
وكتب إلى شهاب الدين محمود متولى سمهود من علم قوص - وكان بينهما مودة ، فاستدعاه للسلام عليه - فكتب :
إلينا فإنا قد حللنا بأرضكم . . . على فرط شوقٍ لابن عثمان دائم
وزرناك محمودا كما زار أحنفٌ . . . لنيل الأماني ربع قيس بن عاصم
ولسنا بغاةً للندى والتماسه . . . وإن كنت معروف الندى والمكارم
ولكن وفاءً بالإخاء لمن وفى . . . وقد خان حتى حد سيفي وقائمي
وجدتك ذخري والزمان محاربي . . . كما كنت عوني والزمان مسالمي
فلا غرو أن أثني إليك أعنتي . . . كما قد ثنت يمناي خنصر خاتمي يهدى إلى المجلس السامي الشرفي تحية الله التي تحملها أنفاس النسيم معطرةً بعرف الرياض ، مكللةً بأندية الكرم الفياض ؛ تغاديه في السحر والمقيل ، وتراوحه في