كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 8)

"""""" صفحة رقم 92 """"""
بما يحى السرح منها ، وأعنها بما يدفع المكاره عنها ؛ فإنها للنصر مقاعد ، وبها حفظ البلاد من كل مار ؟ من الأعداء مارد ؛ وأمراء الجيوش ، فهم السور الواقي بين يدي كل سور ، وما منهم إلا بطلٌ بالنصر مشهورٌ كما سيفه مشهور ؛ وهم ذخائر الملوك وجواهر السلوك ، وأخاير الأكابر الذين خلصوا من الشكوك ؛ وما منهم إلا من له حرمات سلفت ، وحقوقٌ عرفت ، ومواتٌ على استلزام الرعاية للعهود وقفت ؛ فكن لجنودهم متحببا ، ولمرابعهم مخصبا ، ولمصالحهم مرتبا ، ولآرائهم مستصوبا وللاعتضاد بهم مستصبحا ، وفي حمدهم مطنبا ، وفي شكرهم مسهبا ؛ والأولياء المنصوريين الذين هم كالأولاد ، ولهم سوابق أمت من سوابق الإيجاد ؛ وهم من علمت استكانةً من قربنا ، ومكانةً من قلبنا ، وهم المساهمون فيما ناب ، وما برحوا للدولة الظفر والناب ؛ فأسهم لكل ؟ منهم من احترامك نصيبا ، وأدم لهم ارتياحك ، وألن جماحك وقو بهم سلاحك ، تجد منهم ضروبا ، وتر لكلا ؟ منهم في أعدائك ضروبا ؛ وكما أنا نوصيك بجيوش الإسلام ، كذلك نوصيك بالجيش الذي له المنشآت في البحر كالأعلام ؛ فهو جيش الأمواه والأمواج ، المضاف إلى الأفواج من جيش الفجاج ؛ وهو الجيش السليماني في إسراع السير ، وما سميت شوانيه غربانا إلا ليجمع بها لنا ما اجتمع لسليمان ( صلى الله عليه وسلم ) من تسخير الريح والطير ؛ وهي من الديار المصرية على ثبج البحر الأسوار ، فإن قذفت قذفت الرعب في قلوب الأعداء وإن أقلعت قلعت منهم الآثار ؛ فلا تخله من تجهيز جيشه ، وسكن طيش البحر بطيشه ؛ فيصبح لك جيشان كل ؟ منهما ذو كر ؟ وفر ، هذا في بر ؟ بحرٌ وهذا ببحرٍ بر ؛ وبيوت العبادات فهي التي إلى مصلى سميك خليل الله تنتهي محاريبها ، وبها لنا

الصفحة 92