كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)

لَكَ أَلَّا تَعْرِفَ قَبْرَهُ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُ، وَتَدْعُوَ لَهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، أَوْ تُجصَّصَ، أَوْ تُزْرَعَ (¬١)، فَإِنَّ خَيْرَ قُبُورِكُمُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ.
• [٦٦٩٧] عبد الرزاق، عَنِ النُّعْمَانِ (¬٢)، قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا (¬٣) وَسُئِلَ (¬٤) عَنْ رَكِيَّةٍ بَيْنَ الْقُبُورِ، فَكَرِهَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهَا، وَلَا يُتَوَضَّأَ، قُلْتُ لَهُ (¬٥): مَا الرَّكِيَّةُ؟ قَالَ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ (¬٥): هُوَ الْبِئْرُ، وَبَعْضُهُمْ، يَقُولُ: هُوَ الْغَدِيرُ يَكُونُ بَيْنَ الْقُبُورِ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا (¬٦) تَقُولُهُ؟ قَالَ: نَقُولُ (¬٧): هُوَ الْبِئْرُ، قُلْتُ: أَفَتَكْرَهُ (¬٨) أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقُبُورَ إِذَا كَثُرَ الْغَيْثُ غَرِقَتْ، فَلِذَلِكَ أَكْرَهُ الْوُضُوءَ مِنْهَا.
° [٦٦٩٨] عبد الرزاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ، وَتَكْلِيلِهَا، وَالْكِتَابِ عَلَيْهَا.
قَالَ الْبَجَلِيُّ: يَعْنِي التَّكْلِيلُ: رَفْعَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّكْلِيلُ: أَنْ يُطْلَى فَوْقَهَا شِبْهُ الْقَصَّةِ.

٥٩ - بَابُ حُسْنِ عَمَلِ الْقَبْرِ
° [٦٦٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرٍ يُحْفَرُ، فَقَالَ: "اصْنَعُوا كَذَا، اصْنَعُوا كَذَا (¬٩)، ثُمَّ قَالَ: مَا بِي أَنْ يَكُونَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عُمِلَ الْعَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ".
---------------
(¬١) في (ن): "تزدرع".
(¬٢) في (ن): "نعمان".
(¬٣) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (١٢٢٧١) مختصرا فقال: "عن رجل يقال له: النعمان الجندي، عن ابن طاوس، عن أبيه".
(¬٤) في الأصل: "سئل".
(¬٥) ليس في الأصل، والمثبت من (ن).
(¬٦) في (ن): "فأنت أيهما".
(¬٧) ليس في (ن).
(¬٨) في (ن): "فتكره".
(¬٩) في الأصل: "كذلك" والمثبت من (ن).

الصفحة 227