كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)

وَلَهُ (¬١) مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّ، قَالَ: فَقَامَ، فَقُمْنَا مَعَهُ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: فَأَخَذَ الصَّبِيَّةَ وَنَفْسُهَا (¬٢) تَتَقَعْقَعُ (¬٣) فِي صَدْرِهَا (¬٤)، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا (¬٥) اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
° [٦٨٧٨] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ.
قال عبد الرزاق: وَأَخْبَرَنِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَتَبْكِي (¬٦)، مَتَى يَرَاكَ الْمُسْلِمُونَ تَبْكِي يَبْكُوا، قَالَ: فَلَمَّا تَرَقْرَقَتْ عَبْرَتُهُ، قَالَ: "إِنَّمَا هَذَا رُحْمٌ، وَإِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، إِنَّمَا أَنْهَى النَّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ، وَأَنْ يُنْدَبَ الْمَيِّتُ بِمَا لَيْسَ (¬٧) فِيهِ"، فَلَمَّا قَضَى، قَالَ: "لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ (¬٨)، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَلْحَقُ بِالْأَوُّلِ، لَوَجَدْنَا غَيْرَ الَّذِي وَجَدْنَا، وَإِنَا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَجِلُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَفَضْلُ رَضَاعِهِ * فِي الْجَنَّةِ".
---------------
(¬١) في الأصل: "واله"، والتصويب من (ن).
(¬٢) في الأصل، (ن): "ونفسه" وهو خلاف الجادة.
(¬٣) في (ن): "تقعقع".
التقعقع: الاضطراب والتحرك. (انظر: النهاية، مادة: قعقع).
(¬٤) في الأصل، (ن): "صدره" وهو خلاف الجادة.
(¬٥) في الأصل: "جعله"، والتصويب من (ن).
(¬٦) في الأصل: "تبكي"، وزاد بعده: "أي"، وهو خطأ، والمثبت من (ن) هو الصواب.
(¬٧) ليس في الأصل، (ن)، واستدركناه من "الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ١١٠) من طريق محمد بن راشد، به.
(¬٨) الميتاء والمأتي: المسلوك، يسلكه كل أحد. (انظر: النهاية، مادة: ميتاء).
* [٢/ ٨٤ ب].

الصفحة 268