كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)

يُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ، كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ (¬١) تَأْكُلُ لَحْمَهُ، وَيُقَيَّضُ لَهُ مَلَائِكَة صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ لَا يَسْمَعُونَ لَهُ صَوْتًا، وَلَا يَرَوْنَهُ فَيَرْحَمُوهُ، وَلَا يَمَلُّونَ إِذَا ضَرَبُوا، يَدْعُونَ اللَّهَ، بِأَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْلُصَ (¬٢) إِلَى النَّارِ.
• [٦٩٠٩] الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ (¬٣) فِي قَبْرِهِ، كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالصَّوْمُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالصَّدَقَةُ وَالصِّلَةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ الصَّوْمُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ وَالصِّلَةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْإِحْسَانُ: مَا قِبَلِنَا (¬٤) مَدْخَلٌ، قَالَ: فَيُجْلَسُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (¬٥)، قَالَ: فَيُجْلَسُ، وَيُمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أُصلِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ يَقُولُ: أَمُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: عَلَيْهَا حَيِيتَ، وَعَلَيْهَا مُتَّ، وَعَلَيْهَا تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ: وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَى مَسَاكِنِهِ فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَصَيْتَ كَانَتْ
---------------
(¬١) البخت: جِمال طوال الأعناق. (انظر: النهاية، مادة: بخت).
(¬٢) الخلوص: الوصول والبلوغ. (انظر: النهاية، مادة: خلص).
• [٦٩٠٩] [التحفة: ت ١٢٩٧٦، س ق ١٣٣٨٧] [شيبة: ١٢١٧٥، ١٢١٨٨].
* [ن/ ١١٤ ب].
(¬٣) نسبه في (ن) لنسخة، وفي حاشيتها: "المؤمن"، وصحح عليه.
(¬٤) قوله: "الصدقة والصلة والمعروف والإحسان: ما قبلنا"، وقع في الأصل: "الصدقة: ما قبلي"، والمثبت من (ن)، ويوافقه ما في "صحيح ابن حبان" (٣١١٦)، من طريق محمد بن عمرو به، بنحوه.
(¬٥) قرع النعال: أي: خفْقها وضرْبها بالأرض. (انظر: المشارق) (٢/ ١٨٠).

الصفحة 283