كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)
رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ (¬١) رُوَيْدًا (¬٢)، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ (¬٣)، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، ثُمَّ تَمَنَّعْتُ (¬٤) بِإِزَارِي، فَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ (¬٥)، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، وَهَرْوَلَ فَهَزْوَلْتُ، وَأَحْضَرَ (¬٦) فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ * حَشْيَا (¬٧) رَابِيَةً (¬٨)؟ " قُلْتُ: لَا شَيْء، قَالَ: "لَتُخْبِرِنِّي (¬٩)، أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ: "أَنْتِ السَّوَادُ (¬١٠) الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِيم؟! "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ (¬١١) اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟! "، فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ (¬١٢) اللَّهُ، "نَعَمْ"، قَالَ: "فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ -، وَلَمْ يَكُنْ
---------------
(¬١) التنعل والانتعال: لبس الحذاء. (انظر: معجم اللغة العربية العاصرة، مادة: نعل).
(¬٢) الرويد: تصغير الرُّود، وهو: الإمهال والتأني. (انظر: النهاية، مادة: رود).
(¬٣) بعده في (ن): "رويدا".
(¬٤) المتقنع: المتغطي. (انظر: النهاية، مادة: قنع).
(¬٥) في (ن): "فتحرفت"، والمثبت هو الموافق لما في المصدر السابق.
(¬٦) الحُضْر: العَدْو. (انظر: النهاية، مادة: حضر).
* [ن/ ١١٥ ب].
(¬٧) الحشا: الربو، وهو ما يعرض للمسرع في مشيه والمحتدَّ في كلامه، من ارتفاع النفَس وتواتره (انظر: جامع الأصول) (١١/ ١٥٧).
(¬٨) الرابية: التي أخذها الربو، وهو النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمُسرع في مشيه وحركته.
(انظر: النهاية، مادة: ربا).
(¬٩) في الأصل: "أتخبرينني"، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
[٢/ ٨٧ ب].
(¬١٠) في الأصل: "السوداء"، والتصويب من (ن)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
السواد: الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. (انظر: النهاية، مادة: سود).
(¬١١) الحيف: الجور والظلم. (انظر: النهاية، مادة: حيف).
(¬١٢) في الأصل: "علم"، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
الصفحة 287