كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)

لِيَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي وَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكَ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ"، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (¬١)؟ قَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ (¬٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ".
• [٦٩١٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ (¬٣) رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ.
° [٦٩٢٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى (¬٤) الْقُبُورَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ (¬٥): لَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ (¬٦) إِلَيْنَا (¬٧)، فَقَالَ: "أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ " فَقُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي عِنْدَهُ، قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا، فَأَذِنَ لِي ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاِسْتِغْفَارِ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأُنْزِلَ:
---------------
(¬١) قوله: "يا رسول الله"، ليس في الأصل، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
(¬٢) تصحف في الأصل إلى: "الدنيا"، والتصويب من (ن)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
(¬٣) في (ن): "ابنة".
° [٦٩٢٠] [شيبة: ٢٤٤١٩،١١٩٣١].
(¬٤) في الأصل: "تخطينا"، والمثبت من (ن)، وهو الموافق لما في "أخبار مكة" للفاكهي (٢٣٧٢)، من طريق ابن جريج، به.
(¬٥) الكلام ما زال لعمر - رضي الله عنه -، وينظر المصدر السابق.
(¬٦) الإيماء: الإشارة بالأعضاء؛ كالرأس واليد والعين والحاجب. (انظر: النهاية، مادة: أومأ).
(¬٧) بعده في (ن): "فأتيناه"، والمثبت هو الموافق لما في المصدر السابق.

الصفحة 288