كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)

قَبْرِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ دَلَّوْهُ فِي حُفْرَتِهِ، فَلَمَّا أَخَذْنَاهُ مِنْ سَرِيرِهِ، فَوَضَعْنَاهُ عَلَى أَيْدِينَا اضْطَرَبَ فِي أَكْفَانِهِ، فَوَضَعْنَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: أَبِي حَيٌّ، أَبِي حَيٌّ! فَقُلْتُ: وَيْحَكَ! إِنَّ أَبَاكَ لَيْسَ بِحَيٍّ، وَلكنَّهُمْ يَلْقَوْنَ هَذَا فِي قُبُورهِمْ، وَأَمَّا الْعَلَانِيَةُ: فَإِنَّ هَذَا اسْتَعْمَلَكَ عَلَى الْعِرَاقِ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ لَقُوا مِنَ الْحَجَّاجِ بَلَاءً، وَلَقُوا مِنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ.
• [٦٩٦٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (¬١): إِنَّمَا يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافقٌ (¬٢)؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُقْتَنُ (¬٣) سَبْعًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ: فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ (¬٤).
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَنَا أَقُولُ: قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ: فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ إِنْسَانٍ أَغْفَلَ (¬٥) هَالِكَهُ سَبْعًا أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ.
• [٦٩٦٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا: يَخْرُجَانِ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَعْيُنِهِمَا النَّارُ، وَعَلَيْهِمَا الْمُسُوحُ (¬٦)، وَتَرْجُفُ بِهِ * الْأَرْضُ،
---------------
(¬١) قوله: "عبيد بن عمير"، وقع في الأصل: "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ، والتصويب من (ن)، ويوافقه ما في "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، معزوا إلى عبد الرزاق.
(¬٢) قوله: "مؤمن ومنافق"، وقع في الأصل: "مؤمنًا ومنافقا"، والتصويب من (ن).
(¬٣) في (ن)، هنا والموضع بعده: "فيفتتن".
(¬٤) ذكره القسطلاني في "إرشاد الساري" (٢/ ٤٦٥) معزوا إلى عبد الرزاق، ثم قال: "والصحيح أنه يسأل؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث المرفوعة الصحيحة الكثيرة الطرق، وبذلك جزم الترمذي الحكيم، وقال ابن القيم في "الروح": في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال للكافر والمسلم". اهـ. وبعض مما ذكره مستفاد مما عقب به ابن حجر في "الفتح".
(¬٥) في (ن): "أغقل"، كذا، وهو غير مستخدم في اللغة، وينظر: "تهذيب اللغة" للهروي (مادة: غقل).
(¬٦) المسوح: جمع: المِسح، وهو: اللباس الخشن الممقوت، أي: أن روح الكافر تُجعل في هذه المسوح.
(انظر: ذيل النهاية، مادة: مسح).
* [ن/ ١٢٠ ب].

الصفحة 304