كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 4)
اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتْبِيةِ (¬١) أَحَدَ الْأَزْدِ (¬٢) وَأَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ (¬٣) - صلى الله عليه وسلم -: "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أُمِّكَ وَأَبِيكَ فَتَأتِيكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرّجُلَ (¬٤) عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانِيَ اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي (¬٥)، فَهَلَّا (¬٦) جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ شَيْئًا (¬٧) بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أوْ شَاةً تَيْعَرُ (¬٨) "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " بَصَرُ عَيْنَي أَبِي حُمَيْدٍ، وَسَمْعُ أُذُنَيْهِ.
---------------
(¬١) في الأصل: "الأتنة"، وفي (ن): "الأتيبة"، والمثبت من"مستخرج أبي عوانة" (٧٠٥٩) من طريق الدبري، عن المصنف. وقال الرافعي في "شرح المسند" (٢/ ١٦٠): "الأتبية: بالهمزة الضمومة وفتح التاء، والأصح الأشهر أنه ابن اللتبية باللام المضمومة، ثم منهم من يفتح التاء، ومنهم من يسكنها، ويقال: إنه الصحيح، وأن هذه نسبة إلى بني لُتْب وهم بطن من العرب، ويذكر أن اسم الرجل عبد الله".
(¬٢) الأزد: قبيلة عربية تنسب إلى الأزد بن الغيث، كان موطنها اليمن. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ٣٥).
(¬٣) في (ن): "رسول الله".
(¬٤) قوله: "أستعمل الرجل" في الأصل: "استعملت أحدكم"، والمثبت من (ن)، ومصادر الحديث.
ينظر: "صحيح البخاري" (٦٩٨٦)، "صحيح مسلم" (١٨٨٠/ ٢) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة.
(¬٥) في (ن): "إلي".
(¬٦) في (ن): "أفلا".
(¬٧) ليس في الأصل، والمثبت من (ن).
(¬٨) في الأصل: "لها يعار تيعر"، والمثبت من (ن)، ومصادر الحديث، وأشار في حاشيتها إلى أنه في نسخة بدلا من"تيعر": "لها يعار"، وصحح عليه، ولعل ناسخ الأصل كان في حاشية أصله الذي نسخ منه: "لها يعار" فرقًا لنسخة على "تيعر"، فظنه سقطًا تم تخريجه فأدخله في صلب النص.