كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 4)

الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ [ (3) ] قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ [ (4) ] أَتَاهُ عُيَيْنَةُ الْخُزَاعِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ، قَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ [ (5) ] ، وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَهُمْ قَاتِلُوكَ أَوْ مُقَاتِلُوكَ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زِيَادٍ: وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، قَالَا: جَمِيعًا: وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ [ (6) ] الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْرُوبِينَ، وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا جِئْنَا معتمرين، ولم نجيء لِقِتَالِ [أَحَدٍ] [ (7) ] ، وَلَكِنْ مَنْ حَالِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَرُوحُوا إذا» .
الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فخذوا ذات اليمين» ،
فو الله مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ [ (8) ] ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ
__________
[ (3) ] (الأشطاط) : «جمع شط، وهو جانب الوادي» .
[ (4) ] (عسفان) قرية بينها وبين مكة ثلاث مراحل.
[ (5) ] (الأحابيش) هم: بنو الهون بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، وبنو الحارث، وبنو عبد مناة، وبنو المصطلق من خزاعة، وجاء في شرح المواهب (2: 182) : «الأحابيش كانوا تحالفوا مع قريش تحت جبل يقال له: الحبش، أسفل مكة، وقيل: سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم» .
[ (6) ] رسمت في (ح) : «هاؤلاء» .
[ (7) ] الزيادة من (ح) فقط.
[ (8) ] (قترة الجيش) الغبار الأسود الذي تثيره حوافر الدواب» .

الصفحة 100