كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 4)

الصُّلْحَ، فَأَرْسَلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، فَنَزَلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ فَصَالَحَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ مِنَ المقابلة، وَتَرْكِ الذُّرِّيَّةِ لَهُمْ وَيَخْرُجُونَ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَرْضِهَا بِذَرَارِيِّهِمْ وَيُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَأَرْضٍ وَعَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْكُرَاعِ وَالْحَلْقَةِ، وَعَلَى الْبِرِّ الْأَثْوَبِ كَانَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إن كتمتوني شَيْئًا فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ [ (9) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِهِ وَحَدَّثَنِيهِ مُكْنَفٌ، قَالَا: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنِهِمُ الْوَطِيحِ وَالسَّلَالِمِ حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ قَدْ حَازَ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا: الشَّقَّ وَالنَّطَاةَ وَالْكُتَيْبَةَ، وَجَمَعَ حُصُونَهَمْ إِلَّا مَا كَانَ فِي ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ، فَفَعَلَ فَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْمَرُ لَهَا فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَمْوَالُ خيبر فيأ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ ولا ركاب [ (10) ] .
__________
[ (9) ] مغازي الواقدي (2: 670- 671) .
[ (10) ] سيرة ابن هشام (3: 292) .

الصفحة 226