كتاب أخبار مكة للفاكهي (اسم الجزء: 4)

2484 - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَطَرٍ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ قُثَمَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي مَكَّةَ قَالَ: §رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ:
[البحر الخفيف]
بَيْنَمَا الْحَيُّ وَافِرُونَ بِخَيْرٍ ... حَمَلُوا خَيْرَهُمْ عَلَى الْأَعْوَادِ
قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي بِذَاكَ وَقُلْتُ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي " ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّ لُبَابَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ زَوْجَتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّهَا خَيْرٌ مِنِّي، وَإِنَّهَا الَّتِي تَمُوتُ وَأَقَمْتُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ فَأَقَمْتُ بَعْدَهَا أَشْهُرًا أَوْ نَحْوَهَا فَإِذَا بِذَاكَ الرَّجُلِ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلَافَ الَّذِي مَضَى ... تَأَهَّبْ لِأُخْرَى بَعْدَهَا فَكَأَنْ قَدِي
قَالَ: فَبَعَثَ حِينَ رَأَى ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَإِلَى زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمَا فَتَوَجَّعَا لَهُ وَقَالَا لَهُ: يَقِيكَ اللهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى إِلَى يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ عَلَى شُرَطِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ يَسْكُنُ فِي دَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ زَوْجَتِهِ حِذَاءَ شِعْبِ الْخُوزِ وَفِيهَا رَأَى الرُّؤْيَا.
§شِعْبُ الْخُوزِ يُقَالُ لَهُ شِعْبُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَانِبَيِ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِشِعْبِ الْخُوزِ بِأَصْلِهَا بُيُوتُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيْبَرِيِّ وَبَيْنَ شِعْبِ بَنِي كِنَانَةَ الَّتِي فِيهِ بُيُوتُ ابْنِ صَيْفِيٍّ إِلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى شِعْبِ عَمْرٍو الَّذِي فِيهِ بِئْرُ ابْنِ أَبِي سُمَيْرٍ، -[153]- وَإِنَّمَا سُمِّيَ شِعْبَ الْخُوزِ؛ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ الْخُوزِيِّ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ نَزَلَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى فِيهِ.
2485 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى بَنِي صَيْفِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ بِرَحْلٍ وَمَعَهُ غُلَامٌ وَتَحْتَهُ خُرْجٌ، فَقَالَ: §أَيْنَ الْخَطِيمُ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى الْخَطِيمِ الَّذِي عَلَى بَابِ شِعْبِ الْخُوزِ فَنَزَلَ عَنْ نَجِيبِهِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي:
[البحر الكامل]

إِنِّي سَمِعْتُ مِنَ الْفِجَاجِ مُنَادِيًا ... مَنْ ذَا يُعِينُ عَلَى الْفَتَى الْمِعْوَانِ؟
حَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَعُجِّلَ دَفْنُهُ ... بِالْخَطْمِ عِنْدَ مَنَازِلِ الرُّكْبَانِ
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْخُزَاعِيِّينَ: هُوَ بِمَوْضِعٍ مِنْ نَخْلَةَ وَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ: فَأَرْدَفَهُ خَلْفَ غُلَامِهِ وَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ أَرْضَ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَخْلَةَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ: فَنَزَلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ غُلَامَهُ فَحَطَّ رَحْلَ رَاحِلَتِهِ وَنَحَرَهَا وَأَخْرَجَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَدَفَعَهَا إِلَى الْخُزَاعِيِّ فَقَالَ: شَأْنُكَ -[154]- بِالنَّاقَةِ الْمَنْحُورَةِ وَبِرَحْلِهَا قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ , وَرَجَعَ وَغُلَامُهُ يَمْشِي خَلْفَهُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ الْخُزَاعِيُّ: فَبِعْتُ لَحْمَ الْجَزُورِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَرَجَعْتُ بِرَحْلِهَا وَعِشْرِينَ دِينَارًا "

الصفحة 123