كتاب أخبار مكة للفاكهي (اسم الجزء: 4)
§حِيَاضُ مَجَنَّةَ: يُقَالُ إِنَّهَا عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ بِالْحَصْحَاصِ مِنْ وَرَاءِ الْمَرْبَعِ وَفِيمَا هُنَاكَ بِئْرٌ عَذْبَةٌ يُسْقَى مِنْهَا يُقَالُ لَهَا الْبَرُودُ وَهِيَ مِنْ أَطْيَبِ مَاءٍ بِمَكَّةَ , وَفِي ظَهْرِ ذِي طُوًى الْحَصْحَاصُ وَالْمَرْبَعُ الَّذِي وَصَفْنَا وَفَخٌّ وَبُيُوتُ سِرَاجٍ وَالْبَرُودُ وَبَلْدَحٌ , وَهَذَا كُلَّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ يُقَالُ لِذَلِكَ كُلِّهِ بَطْنُ مَكَّةَ وَفِي بُيُوتِ سِرَاجٍ يَقُولُ الْقَائِلُ:
[البحر الطويل]
سَقَى اللهُ فَخًّا فَالصَّعِيدُ الَّذِي بِهِ ... بُيُوتَ سِرَاجٍ مَا أَلَفَّ قَاطِبُهْ
وَفِي الْبَرُودِ وَالْحَصْحَاصِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
إِلَى الصَّفْحِ مِنْ مُفْضِي الْبَرُودِ وَبَلْدَحٍ ... إِلَى وَادِي الْحَصْحَاصِ حِينَ يُدَعْثَرَا
§ثَنِيَّةُ أُمُّ الْحَارِثِ: هِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي عَلَى يَسَارِكَ إِذَا هَبَطْتَ ذَا طُوًى تُرِيدُ فَخًّا بَيْنَ الْحَصْحَاصِ وَبَيْنَ طَرِيقِ جُدَّةَ , وَهِيَ أُمُّ الْحَارِثِ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
§مُسْلِمٌ: الْجَبَلُ الَّذِي انْطَلَقَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَيْلَةَ هَاجَرَا , فَبِذَلِكَ سُمُّيَ مُسْلِمًا , وَلَقِيَتْهُمَا بِهِ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , -[222]- وَهُوَ الْمُشْرِفُ عَلَى ثَنِيَّةِ حُمْرَانَ بِذِي طُوًى عَلَى طَرِيقِ جُدَّةَ وَادِي ذِي طُوًى , بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَصْرِ ابْنِ أَبِي مَحْمُودٍ , وَهُوَ عِنْدَ مُفْضَى مَهْبِطِ الْحَزَنَتَيْنِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.
2537 - حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ الْخَرَّبُوذِ قَالَ: §كَانَتْ بَنُو سَهْمِ ابْنِ عَمْرٍو أَعَزَّ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَكْثَرَهُ عَدًّا وَكَانَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عِنْدَ الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ , قَالَ: وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا نَادَى مُنَادِيهِمْ يَا صَبَاحَاهُ وَيَقُولُونَ: أَصْبَحَ لَيْلٌ فَتَقُولُ قُرَيْشٌ مَا لِهَؤُلَاءِ الْمَشَائِيمِ مَا يُرِيدُونَ وَيَتَشَاءَمُونَ بِهِمْ , وَكَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْغَيْطَلَةِ , وَكَانَ الشَّرَفُ وَالْبَغْيُ فِيهِمْ , وَهِيَ الْغَيْطَلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كِنَانَةَ ثُمَّ مِنْ بَنِي شَنُوقِ بْنِ مُرَّةَ تَزَوَّجَهَا قَيْسُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ سَهْمٍ فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَارِثَ وَحُذَافَةَ , وَكَانَ فِيهِمُ الْعَدَدُ وَالْبَغْيُ , قَالَ: فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَيَّةً وَأَصْبَحَ مَيِّتًا عَلَى فِرَاشِهِ , قَالَ: فَغَضِبُوا فَقَامُوا إِلَى كُلِّ حَيَّةٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَقَتَلُوهُنَّ وَأَصْبَحَ عِدَّتُهُنَّ مَوْتَى عَلَى فُرُشِهِمْ , فَتَتَبَعُوهُمْ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقَتَلُوهُنَّ وَأَصْبَحُوا وَقَدْ مَاتَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ مَا قَتَلُوا مِنَ الْحَيَّاتِ , قَالَ: فَصَرَخَ صَارِخٌ مِنْهُمْ ابْرُزُوا لَنَا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَالَ: فَهَتَفَ هَاتِفٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ
[البحر الخفيف]
يَا آلَ سَهْمٍ قَتَلْتُمْ عَبْقَرِيًّا ... فَصَبَّحْنَاكُمْ بِمَوْتٍ ذَرِيعِ
يَا آلَ سَهْمٍ كَثُرْتُمْ وَبَطَرْتُمْ ... وَالْمَنَايَا تَنَالُ كُلَّ رَفِيعِ
قَالَ: فَنَزَعُوا وَكَفُّوا وَقَلُّوا -[223]- قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْخَرَّبُوذِ: وَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَيَّامَ الْحَيَّاتِ وَهَذَا قَبْلَ الْوَحْيِ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ شَرٌّ فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ نَحْنُ أَعَزُّ مِنْكُمْ , فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْحَيَّاتِ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
§مَتْنُ ابْنِ عَلْيَاءَ: مَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ وَالثَّنِيَّةِ الَّتِي خَلْفُهَا إِلَى الْمَحَجَّةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْخَضْرَاءُ. وَابْنُ عَلْيَاءَ: رَجُلٌ خُزَاعِيٌّ.
الصفحة 203