كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 4)

مَعَهُ هَدِيَّةً وَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهَا هَذَا الْبَرْدُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْخُلَفَاءُ وَقَعْبٌ وَعَصَا.
فَأَقَامَ مُدَّةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ الْوَحْيَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ
وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ الْإِسْلَامُ، وَوَعَدَ أَنَّهُ سَيَعُودُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَإِنَّ الْأُسْقُفَّ أَبَا الْحَارِثِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ وَوُجُوهُ قَوْمِهِ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ يَسْمَعُونَ مَا يُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ لِلْأُسْقُفِّ هَذَا الْكِتَابَ وَلِأَسَاقِفَةِ نَجْرَانَ بَعْدَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم من مُحَمَّد النَّبِي للاسقف أَبى الْحَارِث وأساقفة نَجْرَانَ وَكَهَنَتِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ (1) وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ من قَلِيل وَكثير جِوَارُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يُغَيَّرُ أُسْقُفٌّ مِنْ أُسْقُفَّتِهِ وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ وَلَا كَاهِنٌ مِنْ كَهَانَتِهِ وَلَا يُغَيَّرُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا سلطانهم وَلَا مَا كَانُوا عَلَيْهِ من ذَلِك، جوَار الله وَرَسُوله أبدا مَا أصلحوا ونصحوا عَلَيْهِم، غير مبتلين بِظُلْمٍ وَلَا ظَالِمِينَ.
وَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.
* * * وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ وَفْدَ نَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ، وَهُمْ الْعَاقِبُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيح وَالسَّيِّد وَهُوَ الابهم وَأَبُو حَارِثَة بن عَلْقَمَة وَأَوْس بن الْحَارِث وَزَيْدٌ وَقَيْسٌ وَيَزِيدُ وَنُبَيْهٌ وَخُوَيْلِدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَيُحَنَّسُ.
وَأَمْرُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ يؤول إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَهُمْ الْعَاقِبُ، وَكَانَ أَمِيرَ الْقَوْمِ وَذَا رَأْيهِمْ وَصَاحِبَ مَشُورَتِهِمْ وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، وَالسَّيِّدُ وَكَانَ ثِمَالَهُمْ (2)
__________
(1) ا: ورهابينهم.
(2) ثمالهم: ملجأهم.
(*)

الصفحة 106